مواسم البوح

هُـــنا كُنَّا .. وما نزال

شعر

الآن بالذاتِ هاهُم نحوها انجذَبُوا

وكلمَا ابتعدوا عن ساحِها اقتربُــــوا

مثل الحمامِ بباحاتِ الحرامِ أتَــوا

سعْياً، وأضلُعُهُمْ بالشوقِ تلتَهِـــبُ

ركْضاً إليها دَنا العَـافُونَ يدفعُـــهُــمْ

موجُ المحبَّـــةِ في الأعماقِ يصْطخِبُ

من كلِّ فجٍّ عميقٍ كالحجيجِ هفَـــوا

وكم هفا لديـارِ الأُنسِ مُغْتَـــرِبُ !!

كالأمِّ ضمَّتْهُمُ للصَّـدْرِ في شغَـــفٍ

والأمُّ ديدنُها في الفلْـــذَةِ الحَبَبُ

هنا معاهِدُ كانتْ لي رحابَ هـــوىً

كم سَـــامرتْني بها الألواحُ والكُـــتُبُ

هنا معالمُ دهْــرٍ .. كُلُّ واحـــدةٍ

قامتْ على منبِرِ الأزمانِ تضْـطَرِبُ

هنا جلسْنا، قنصْنا كلَّ شـــاردةٍ

من العلومِ، ومالتْ نحْونا النُّجُـــبُ

هنا ارتشفنا زُلالَ العلمِ في نَهَـــمٍ

حتى ارتوينا، وزالُ الجهْـــلُ والنشَبُ

سلْ قاعةَ الدرسِ سلْ نخْلَ الجَنانِ غدا

ةَ النخْلُ غافٍ، ووجه الفجرِ مُنتَقِـــبُ

وسَلْ دفاترنا كيف ارتوتْ نهَـــلاً

حين الشواهِـــدِ كالشلالِ تنسكِبُ

وشيخنا لا تسَلْ عن علمِهِ فهْوَ كالْ

بحْرِ المُحيطِ .. إليهِ الفُلْكُ تنجَـــذِبُ

جِئْنَا إلى بحره الطمطام سُفْنَ هوىً

إليهِ كالعيسِ في البيداءِ ننسَحِــبُ

بحْرٌ من الجودِ مَعْ بحْرِ التُّقى التقيا

في سيِّدِ الفضْلِ، فاعجبْ أيها العجَبُ

الشاعر رمضان بونكانو/  المغير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق