إسلاميات

وإنــه لكتاب عزيز

زاوية من نور

إذا عظم الشيء حسنت أسماؤه، وعلت أوصافه؛ ولذا كانت أسماء الله تعالى كلها حسنى، وكانت صفاته كلها عليا، والقرآن كلامه الذي أنزله على البشر، وفيه من الأوصاف ما يدعو البشر إلى التمسك به، وكثرة تلاوته، والاجتهاد في فهمه وتدبره، والحرص على العمل به.
ومن أوصاف القرآن أنه كتاب عزيز (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فصلت: -41 42، وهذا وصف عظيم لكتاب الله تعالى، «والعزيز النفيس، وأصله من العزة وهي المنعة»، ولعزة القرآن مظاهر كثيرة لمن تأمل القرآن، واستحضر آياته في ذكر الكتاب العزيز.
فمن مظاهر عزة القرآن.. أنه يعز وجود مثله، بل لا مثيل له على الإطلاق؛ ولذا تحدى الله تعالى البشر أن يأتوا بمثله، وظل هذا التحدي قائما طوال القرون الماضية، وسيظل إلى رفع القرآن في آخر الزمان (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) الطور: -33 34، (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) هود: 13، (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين)يونس: 38. فعز القرآن وعجز البشر عن الإتيان بمثله، والذين حاولوا من عهد مسيلمة الكذاب إلى العصر الحاضر صاروا أمثولة للناس، وأضحوكة يتسلى بتخريفهم (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) يونس: 39.
ومن مظاهر عزة القرآن.. أنه مستعص على المحو والإزالة والتبديل والتحويل والتحريف، ولقد حاول أعداء القرآن أن يمحوه من الصدور بقتل حملته من القراء والحفاظ، وبحرق نسخه. وتكرر ذلك في حقب التاريخ البشري، وفي عدد من الأمصار، سواء أيام الحملات الصليبية على المشرق الإسلامي، أو أيام سحق الصليبيين للأندلس، أو أيام الاستعمار الذي ضرب نيره على الديار، وسجلت حيل للمسلمين في حفظ كتابهم أدهشت التاريخ، وحيرت المؤرخين، ومنها أنهم في أوربة الشرقية والجمهوريات الإسلامية أيام محاولة محو الشيوعية للقران حفروا للمصاحف خزائن تحت الأرض ودفنوها، وابتنوا عليها الجدر في داخل البيوت، ويتواصون فيما بينهم بمكانها خلفا عن سلف، وفي سيلان أيام الاستعمار الصليبي خاف المسلمون أن يضيع منهم القرآن، فكتبوه حفرا على ألواح من نحاس ووضعوه في البحر، وتواصوا بينهم بمكانه، ولا تزال ألواح منه محفوظة في المتاحف عندهم. هذا عدا تلقينه للأطفال، وتحفيظه للأولاد، ولهم حيل عجيبة في الاختفاء عن أعين المتلصصين عليهم، المخبرين عنهم، فلما زال الاستعمار، وسقطت الشيوعية ظهر حفاظ للقرآن في تلك الديار التي ظن الناس أن أهلها قد نسوا القرآن، فعز القرآن، وذل من أرادوا محوه من الوجود (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر: 9.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق