بلديات تحت المجهر

وادي الشعبـة.. بلدية كبيـرة بإمكانيات قريــة

"الأوراس نيـوز" تجوب قراها ومداشرها وتنقل انشغالات سكانها

بلدية وادي الشعبة هي واحدة من بلديات ولاية باتنة، يحدها من الشمال بلدية وادي الماء ومن الشمال الشرقي بلدية باتنة، ومن الجنوب الشرقي بلديتي تازولت وبني فضالة، ومن الجنوب الغربي بلدية عين التوتة، ومن الغرب حيدوسة، ويبلغ مجموع سكانها حوالي 40 ألف نسمة، يتوزعون عبر عديد القرى والأحياء التابعة لذات البلدية على غرار كوندورسي، والغجاتي، ومديازة، وبوعروس، ولبيار، وبوكعبن، ولمبيريدي، وحملة 03.

 

تعتبر بلدية وادي الشعبة من أعرق البلديات بولاية باتنة، حيث يمتد تاريخ هذه الأخيرة إلى الفترة الاستعمارية، أين قدمت إبان الثورة التحريرية المئات من الشهداء إلا أن هذا الإرث التاريخي والثوري لم يشفع لها البتة في نيل حصتها وحقها من المشاريع التنموية لأسباب كثيرة سواء كانت طبيعية بسبب تواجدها في منطقة ذو طبيعية وعرة تحيط بها الجبال والأودية مما يتطلب موارد مالية هامة للتكفل بتغطية المشاريع المخصصة للبلدية حسب خبراء وتقنيين، ناهيك عن مشاكل ناتجة عن سوء التسيير ونقص الكفاءات البشرية خاصة على مستوى المجلس البلدي للبلدية والذي أظهر حسب ما أدلى به المواطنون عجزه في الوقوف على المشاكل الاجتماعية ومعالجتها تارة بسبب نقص الإمكانيات، وطورا بسبب الإهمال وغياب الصرامة في مراقبة إنجاز المشاريع، ناهيك عن الشبهات التي تحوم حول إنجاز عديد المشاريع التي ذهبت ميزانياتها هباء منثور، فيما لم يستفد المواطنون منها بسبب تلفها وانهيارها في أزمنة قياسية بسبب عدم المطابقة ورداءة نوعية الانجاز.

 

مواطنون في رحلة بحث عن الماء والكهرباء..

نقائص بالجملة ومشاكل وعراقيل تنموية لم تجد طريقها إلى الحل حتى اليوم ببلدية وادي الشعبة التي تعتبر من أقرب البلديات لعاصمة الولاية، وعلى الرغم من مناشدة سكان المنطقة السلطات المحلية في عديد المناسبات من أجل الالتفات للواقع المزري الذي آلت إليه بلديتهم في شتى القطاعات، إلا أن مطالب السكان بقيت حبيسة الأدراج والدليل على ذلك الواقع المعيشي الذي يغرق فيه قاطنو أحياء وادي الشعبة جراء غياب مخططات تنموية ناجعة، ونية صادقة للمسؤولين لدفع وتيرة التنمية في البلدية ورفع المستوى المعيشي لقاطنيها.

ومن بين أهم النقائص التي أتى المواطنون على ذكرها، مشكل نقص التموين بالكهرباء الذي تشهده قرى وتجمعات سكانية عديدة على مستوى بلدية وادي الشعبة أبرزها مشتة لمبيريدي التي تحتوي على تجمع سكاني كبيرة لا يزال سكانه يعانون حتى اليوم من مشكل تموينهم بالكهرباء، الأمر الذي جعل معظم سكنات هذه التجزئة تغرق في ظلام دامس، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الربط العشوائي في الأحياء وما ينجر عنها من مخاطر تهدد حياة القاطنة، حيث أضاف السكان في ذات السياق بأنهم على الرغم من تقدمهم بعديد الشكاوى للسلطات المحلية إلا أن جل مطالبهم قوبلت بالإهمال ليبقى الوضع على حاله، بالموازاة مع حي لبيـار الذي يعتبر بدوره من أكثر الأحياء تضررا بسبب التهميش وإقصائه من المشاريع التنموية والتزود بالمواد الحيوية، الأمر الذي جعل معظم قاطنيه يهجرونه بسبب افتقاره للكهرباء ومرافق أخرى حالت دون أن يبقى السكان متمسكين بأرضهم ومنازلهم فيها، هذا وتشهد الإنارة العمومية غيابا في عديد القرى والتجمعات السكانية على غرار قرية التجمع السكاني لمبيريدي، بالإضافة إلى ظاهرة الانقطاعات المتكررة للتيار لكهربائي والتي تلازم عديد أحياء البلدية سواء خلال الصيف أو الشتاء خاصة في حي الغجاتي وكذا عاصمة البلدية، حيث يطالب سكان هذه الأحياء بتدعيم الشبكة الكهربائية لوضع حد لهذا الوضع المتأزم الذي تسبب في تلف أجهزتهم المنزلية.

هذا ويعتبر نقص التزود بالماء الشروب أيضا من أبرز المشاكل التي يعاني منها سكان بعض أحياء بلدية وادي الشعبة خاصة على مستوى حي لبيار وحي بوعروس حيث غالبا ما يلجأ سكان هذه الأحياء لاقتناء صهاريج المياه لسد حاجاتهم من هذه المادة بأثمان باهظة أنهكت كاهل السكان وأخلطت أوراق ميزانياتهم المتواضعة،إضافة إلى مشكل اهتراء قنوات المياه الصالحة للشرب في كل من الحيين المذكورين وعدم تكفل المصالح البلدية بتوفير أشغال صيانة للشبكة وفقا للمعايير الفنية والتقنية اللازمة.

 

قطاع النقل النقطة السوداء..

تعاني بلدية الشعبـة شللا حقيقيا في قطـاع النقل، حيث أكد السكان أنهم يعانون عزلة خانقة بسبب ضعف هذه الشبكة الحيوية في بلديتهم ونقص عدد الحافلات العمومية فيها، حيث يضطر المواطنون في كثير من الأحيان إلى الانتظار لساعات قبل انطلاق الحافلات التي تعد على أصابع اليد ولا تكفي لتلبية كافة احتياجات السكان من هذا المرفق الهام الذي يعتبر شريان الحياة اليومية خاصة بالنسبة للأشخاص العاملين في مدينة باتنة، أين يجد هؤلاء مشكلا كبيرا في الالتحاق بمقرات العمل، ونفس المشكل تعاني منه جل قرى ومشاتي البلدية خاصة المتواجدة في مناطق جبلية نائية موزعة عبر إقليم بلدية وادي الشعبة.

 

الصحة تتقدم إلى الخلف..

يغرق قطاع الصحة ببلدية وادي الشعبة في نقائص لا حصر لها نغصت حياة السكان، وكرست معاناتهم خاصة في الحالات المرضية المزمنة والحوادث الطارئة، حيث أكد معظم السكان أن قاعات العلاج المتواجدة على مستوى مشاتي وقرى البلدية لا تلبي أدنى احتياجاتهم المتعلقة بالجانب الصحي، ما يجعلها هياكل دون روح بسبب افتقارها للإمكانيات المادية من جهة، بالإضافة إلى نقص الطاقم الطبي المؤهل والكافي لتوفير التغطية الصحية اللازمة للسكان الذين أكدوا في ذات السياق بأنهم غالبا ما يضطرون إلى التوجه إلى المستشفى الجامعي بباتنة وقطع مسافات طويلة معرضين أنفسهم لخطر المضاعفات الصحية في سبيل الحصول على العلاج الذي لم يتمكنوا من الحصول عليه في قاعات العلاج المتواجدة على مستوى البلدية.

هذا الوضع نجم عنه حتمية تزويد بلدية وادي الشعبة بعيادة متعددة الخدمات وكانت تلك بارقة أمل بالنسبة للسكان الذين تأملوا أن يحظوا أخيرا بتوسعة للقطاع الصحي في بلديتهم، غير أن آمالهم ذهبت في مهب الريح بعد أن تفاجأوا بأن المشروع لا يرقى ليكون عيادة متعددة الخدمات وذلك بسبب نوعية الإنجاز وعدم مطابقته لشروط البناء المتفق عليها في دفتر الشروط، الأمر الذي استدعى تحويل هذا الهيكل الجديد إلى قاعة علاج أخرى تغرق كسابقتها في ذات النقائص، وذلك ما أثار فضيحة في قطاع الصحة بالبلدية خاصة بعد أن رفض أحد الولاة السابقين تدشين هذا المشروع نظرا لتلاعب المقاولين والمسؤولين المباشرين في أشغال إنجازه.

قطاع الصحة يئن ليس فقط في عاصمة البلدية وإنما الوضع متفاقم أكثر في المشاتي والقرى التابعة لها على غرار قرى بوعروس والغجاتي ولبيار، وكذا قرية لمبيريدي التي تحتوي بدورها على قاعة علاج صغيرة الحجم وضيقة ومهترئة لا تلبي أدنى خدمات العلاج للسكان، إلى جانب النقص الفادح في الإطار البشري المؤهل لتقديم الخدمات العلاجية للسكان على أكمل وجه، ونفس الشيء بالنسبة لقاعة العلاج المتواجدة في حي كوندورسي التي تعاني من وضع متأزم دفع السكان إلى الاحتجاج منذ شهور وإغلاق القاعة، الأمر الذي استدعى تدخل مدير الصحة الذي قطع للمحتجين وعودا بوضع حد للأزمة غير أن لا شيء من هذه الوعود لامس الواقع في حين تبقى أزمة القطاع الصحي في التجمع السكاني كوندورسي واقعا يكرس معانات المواطنين اليومية على مستوى الحي.

 

 

سكان تحت رحمة المحاجر والمفارغ عشوائيـة

بالموازاة مع الواقع المعيشي المرير والمتأزم الذي يعيش فيه السواد الأعظم من سكان بلدية وادي الشعبة والقرى التابعة لها تغرق هذه الأخيرة كذلك في التلوث البيئي بكافة أنواعه بسبب انتشار العديد من المحاجر في المنطقة، بالإضافة إلى انتشار المفارغ العشوائية التي باتت تنذر بكارثة بيئية حقيقية من شأنها التأثير سلبا على كافة الكائنات الحية في البلدية بما فيها الأشخاص.

في السياق ذاته اشتكى سكان قرية الغجاتي من تبعات نشاط المحاجر التي تحيط بتجمعاتهم السكانية من كل حدب وصوب مؤكدين بأن نتائج هذا النشاط، باتت تشكل خطرا حقيقيا يهددهم بالإصابة بعديد الأمراض المزمنة الناجمة عن التعرض شبه الدائم للغبار وعلى رأسها الحساسية، وضيق التنفس، والربو، وحتى السرطانات القاتلة وأمراض الأذن بالنسبة للأطفال الصغار، نظرا لقرب هذه المحاجر من وحداتهم السكنية، حيث أكد سكان القرية بأنه ما إن يحل المساء حتى تبدأ نشاطات المحاجر لتبدأ معها معاناتهم مع الغبار الذي يحجب الرؤية والضجيج الذي وصفوه بأنه لا يطاق نظرا لاستعمال الآلات والشاحنات للنقل، ناهيك عن استعمال كميات مفرطة من الديناميت يرجح معظم السكان أن تكون نسبتها أكبر من الكمية المتاحة قانونيا، حيث تستعمل هذه المواد المتفجرة من أجل استخراج وتفتيت الحصى، الأمر الذي ينجر عنه حدوث الكثير من التشققات والتصدعات في المنازل التي لا تبعد عن هذه المحاجر سوي بضع أمتار إضافة إلى انكسار زجاج نوافذ هذه المنازل وذلك ما أكده العديد من المواطنين الذين تكبدوا خسائر مادية معتبرة من أجل إعادة إصلاح نوافذ سكناتهم التي تعرضت للانكسار نتيجة الديناميت المستعمل في هذا النشاط الصناعي الذي يتحكم المقاولون الخواص إجمالا في زمام أموره.

وبالموازاة مع التلوث البيئي والإصابة بالأمراض المزمنة أكد سكان بلدية وادي الشعبة أن نشاط المحاجر أدى إلى القضاء بصفة شبه كلية على النشاط الفلاحي في المنطقة المعروفة بجودة تربتها وصلاح أراضيها، خاصة أن التربة تتأثر كغيرها من العناصر البيئية بالتلوث سواء من المواد السائلة كالمحروقات والزيوت أو من المواد الصلبة التي تنتج عن المحاجر والمناشير، حيث  أن عملية استخراج الحجارة تؤدي إلى إزالة الغطاء النباتي وتساهم بشكل كبير في تعرية التربة وشل النشاط الرعوي، ناهيك عن القضاء عن الثروة المائية حيث يؤدي الاستعمال المستميت لكميات كبيرة من الديناميت إلى جفاف الآبار الارتوازية وبالتالي القضاء على إمكانية النهوض بالقطاع الفلاحي للمنطقة التي يعاني معظم قاطنيها من الفقر المدقع في ظل انتشار البطالة نظرا لعدم توفر أي أنشطة ومشاريع اقتصادية من شأنها توفير اليد العاملة للسكان.

المفارغ العشوائية بدورها تسببت في تأزم الأوضاع في مناطق عديدة من بلدية وادي الشعبة على غرار قريتي لمبيريدي ولبيار حيث تسببت المفرغة العمومية الموجودة بين المنطقتين في أزمة بيئية جراء تراكم النفايات التي أدت إلى انتشار كبير للحشرات الضارة والقوارض والكلاب الضالة مهددة بانتشار الأمراض المزمنة والمعدية، ناهيك عن الروائح الكريهة التي ذاق السكان بها ذرعا خاصة خلال الصيف حيث يزداد الوضع تعفنا.

 

مشاكل التهيئة الحضريـة تتواصل

تفتقر معظم طرقات وأرصفة بلدية وادي الشعبة والقرى والمشاتي التابعة لها للصيانة وإعادة التأهيل، حيث تتواجد هذه الأخيرة في وضعية أقل ما يقال عنها بأنها مزرية جراء غياب الأشغال الخاصة بتهيئة الطرقات والمسالك التي تعاني اهتراء كبيرا، بسبب انتشار الحفر والمطبات فيها، ناهيك عن المسالك الترابية التي لم تنل نصيبها من التهيئة والتزفييت منذ نشأتها حيث غالبا ما تتحول هذه الأخيرة إلى سيول جارفة من الأوحال شتاء، ومصدرا للغبار والأمراض التنفسية صيفا.

هذه الوضعية المزرية للطرقات كرست معاناة السكان خاصة في التجمعات السكانية التابعة للبلدية على غرار قرية مديازة، وبوكعبن، ولمبيريدي، ولبيار، وكوندورسي، وبوعروس، ولعمارة والغجاتي، حيث أكد هؤلاء بأن التنقل في أحيائهم قد بات مهمة عسيرة وشاقة سواء بالنسبة للراجلين أو المركبات التي غالبا ما تتهالك بسبب الاستعمال المستمر لهذه الطرق والمسالك المهترئة، هذا وتغرق أرصفة الحي في حالة من انعدام التهيئة فمعظمها مهشمة والبعض الآخر لا وجود له أصلا، فيما تمتلئ أغلبها بالأشواك والنباتات اليابسة التي حولتها لبؤر تمتلئ بالزواحف الحشرات.

يذكر في الشأن ذاته بأن حي بوكعبن استفاد مؤخرا من مشروع تبليط الحي، غير أن المشروع الذي تم إنجازه فيما يقارب 5 أشهر فشل فشلا ذريعا بسبب التسربات المتكررة للمياه من القناة الرئيسية وذلك بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعادة التهيئة لقنوات المياه الصالحة للشرب، من جهة أخرى أثار مشروع تهيئة وتعبيد طريق حي بوعروس الذي استفاد من غلاف مالي يقدر ب10 ملايير سنتيم تساؤل السكان يسبب عدم احترام المؤسسة المكلفة بإنجاز الطريق لبنود دفتر الشروط في بعض نقاطه، الأمر الذي أدى إلى رداءة واضحة في الانجاز.

 

معالم تاريخية عرضة للتخريب والإهمال

تحتوي بلدية وادي الشعبة على عديد المعالم التاريخية التي تنتشر في مناطق متفرقة من إقليم البلدية وكان من المفترض أن يتم استغلالها في قطاع السياحة التاريخية في الولاية باعتبارها مهد الثورة الذي شهد انطلاق أول رصاصة إبان الثورة التحريرية، غير أن هذه المعالم والشواهد التاريخية أصبحت في الآونة الأخيرة عرضة للتخريب والإهمال وهي في طريقها للتلاشي على الرغم من أهميتها البالغة في الاحتفاظ بالذاكرة التاريخية لكفاح شعب دفع النفس والنفيس من أجل رفع الراية وافتكاك الحرية واسترداد الكرامة.

منزل المجاهد والمناضل الثوري الحاج لخضر الذي احتضن نشأته كواحد من أبرز أعلام الثورة الجزائرية المجيدة طاله الإهمال، ولفه النسيان في إحدى المناطق النائية ببلدية وادي الشعبة وذلك في ظل غياب الاهتمام بحماية هذه المعالم التاريخية المهمة التي تحفظ تاريخ الأمة للأجيال القادمة، حيث يتواجد الكوخ المشيد من الطين والحجارة على الطراز القديم في حالة مزرية وقد أضحى مهددا بالسقوط والانهيار في أية لحظة خاصة في مواسم انهمار الأمطار.

كذلك طال التخريب إحدى المباني التي كان الفرنسيون إبان الاحتلال يتخذونها مقرا لإحدى إداراتهم على مستوى البلدية حيث طال الإهمال هذه الأخيرة بعدما أضحت مكبا للنفايات ومرتعا لتعشيش العناكب التي نسجت خيوطها في كل جهة منها رغم كونها معلما ملموسا يخلد حقبة من تاريخ الجزائر، كما لا يزال آثار الطلق الناري المتواجد على مستوى جدرانها الخارجية والمحدد بأكثر من ثلاثة طلقات نارية دليلا دامغا على بسالة المجاهدين الأوراسيين وذودهم عن أرض الوطن.

من جهته أطلعنا أحد سكان وادي الشعبة على وجود بئر يحتوي على رفات شهداء كان الاحتلال الفرنسي يلقى بهم في البئر العميقة ويطمرهم أحياء ليحذو هذا المعلم البالغ الأهمية بدوره حذو ما سبقه من المعالم المذكورة من حيث عدم تلقيهم الحماية والترميم اللازمين أقله احتراما لأرواح بذلت أغلى ما تملك لتمنحنا الحرية والكرامة.

 

الحفر لصرف المياه القذرة !

يعاني سكان العديد من قرى بلدية وادي الشعبة من مشكل انعدام قنوات الصرف الصحي واهتراء بعضها الآخر بسبب غياب أشغال التهيئة وتدعيم القرى بمشاريع ضرورية من هذا النوع، على غرار حي لبيار الذي أدى افتقاره لشبكة الصرف الصحي إلى اضطرار قاطنيه لقضاء حاجاتهم في الخلاء، إضافة إلى كل من قريتي مديازة ولمبيريدي اللتين تعانيان بدورهما من اهتراء شبكات الصرف الصحي حيث يخشى السكان من تدفق مياه الصرف الصحي بسبب هذه الوضعية المتأزمة، وتتسبب في كارثة بيئية تهدد الصحة العمومية بانتشار عديد الأمراض المعدية والخطيرة.

 

هياكل رياضية دون روح

هياكل ومرافق رياضية وترفيهية تم تشييدها في مناطق مختلفة من بلدية وادي الشعبة غير أن معظمها لم تتم الاستفادة منها لأسباب كثيرة على غرار الملعب الجواري المتواجد على مستوى قرية بوكعبن، ففي حين تم صرف غلاف مالي معتبر لإنجاز هذا المشروع ليكون مركزا للترفيه وممارسة الرياضة لشباب المنطقة، تحول هذا الأخير في ظرف سنتين إلى خراب بعد أن سطى عليه مجموعة من اللصوص وقاموا بأعمال تخريبية فيه، إضافة إلى سرقة الأبواب والنوافذ، وتحطيم جميع هياكله بشكل كلي، في حين لم تحرك السلطات ساكنا من أجل إعادة ترميمه وتوفير الحراسة التي من شأنها دفع أيادي التخريب والسارقين عنه على الرغم من كون لجنة الشباب والرياضة مكلفة بالاهتمام بهذه المنشآت العمومية التي تشكل جزءا لا يتجزأ من ممتلكات الدولة.

كذلك استفادت قرية مديازة من ملعب جواري، غير أن غياب المتابعة التقنية من طرف المصالح الوصية وعدم الالتزام بالمعايير الصحيحة للإنجاز جعل من الملعب مرفقا غير قابل للاستعمال وممارسة الرياضة، بحيث أصبح هذا الأخير مهملا بصفة كلية، خاصة أن موقعه لم يكن ملائما بسبب الوادي الذي يفصله عن القرية، الأمر الذي تطلب ضرورة إنجاز حسر صغير ليربط القرية بالملعب، غير أن معايير بناء الجسر لم تكن مطابقة بدورها لشروط البناء، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات والجدل وسط سكان القرية خاصة بعد أن غمرت الفيضانات الجسر وأدت إلى تلفه.

من جهة أخرى تفتقر الملاعب الجوارية في أحياء أخرى إلى التهيئة على غرار الملعب الجواري المتواجد في التجمع السكاني لمبريدي، في حين يفتقر حي لبيار كله لهذا المرفق الذي يعد متنفسا للشباب والأطفال في ظل غياب مرافق ترفيهية وشبابية، بالإضافة إلى افتقار جل القرى والمشاتي التابعة للبلدية للحدائق والمتنزهات والمساحات الخضراء المجهزة لاستقبال العائلات.

ومن جهة أخرى سجلت قرية الغجاتي نقصا في العقار، حيث أثر هذا المشكل في تشييد المشاريع الاجتماعية والرياضية في المنطقة على غرار الملعب، ودار الشباب، ونقطة لتوفير الانترنت.

 

قطاع الفلاحة مشلول

تعتبر الفلاحة من بين أهم النشاطات التي تصلح للاستثمار فيها في بلدية وادي الشعبة كغيرها من بلديات ولاية باتنة، نظرا لتوفرها على مساحات زراعية شاسعة، وتربة صالحة لزراعة جميع أنواع المحاصيل الزراعية على غرار الحبوب والخضر والفاكهة، بالإضافة إلى مناطق صالحة للرعي وتربية المواشي والدواجن والنحل، غير أن قطاع الفلاحة في بلدية وادي الشعبة يعرف جمودا كبيرا بسبب غياب خطط تنموية ناجعة من شأنها تطوير هذا القطاع الاقتصادي الذي كان من المفروض أن يمتص البطالة المتفشية وسط السكان ويحقق أرباحا معتبرة لخزينة البلدية، غير أن الواقع يثبت شلل هذا القطاع لأسباب عديدة وعلى رأسها حسب ما أدلى به العديد من السكان نقص الدعم الفلاحي خاصة فيما يتعلق بالآبار الارتوازية ومشاريع الري، بالإضافة إلى انتشار البيروقراطية وعدم الشفافية في الإشهار بوجود حصص دعم ليستفيد منها جميع المواطنين على حد سواء، ناهيك عن مشكل التبعية لمياه الأمطار، واعتماد الفلاحين على الطرق التقليدية في الزراعة والسقي بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة لديهم.

الإهمال بدوره كرس تخلف قطاع الفلاحة في بلدية وادي الشعبة، فعلى الرغم من احتواء قرية لمبيريدي على تعاضدية فلاحية بمساحة كبيرة تابعة للمصالح الفلاحية بولاية باتنة إلا أنها بقيت مهملة منذ أكثر من 10 سنوات، فيما كان من الممكن أن يتم استغلالها لتوفير مناصب شغل للشباب البطال، بالإضافة إلى إنعاش الخزينة البلدية من ريعها.

كذلك أدرج مشروع قناة الري الذي شيد على مستوى بلدية الشعبة مرورا بقرية بوعروس ووصولا إلى قرية مديازة ضمن المشاريع الفاشلة التي استنزفت أغلفة مالية معتبرة دون أن تحقق الأهداف المرجوة منها، حيث كان من المفترض أن تحسن هذه القناة من واقع القطاع الفلاحي في المنطقة وتوفير مياه السقي في القرى التابعة لها غير أن هذا الأخير لم يتمكن من الصمود وتهدم في ظرف زماني قياسي نتيجة لعيوب في الانجاز، ناهيك عن عدم وجود جدوى اقتصادية لهذا المشروع كون أن المنبع الذي كان من المفترض أن تنقل منه المياه قد تعرض للجفاف منذ سنوات خلت.

من جهة أخرى تحتوي قرية لمبيريدي على مذبح بلدي كان يشغل في وقت خلى عشرات الشباب، قبل أن يتم منحه بعد ذلك لمستثمر خاص قام بتغيير النشاط فيه واكتفى بحارس واحد محيلا باقي العمال على البطالة، على الرغم من وجود بند في دفتر الشروط يقضي بضرورة امتصاص أكبر قدر من البطالة.

 

طالبو السكـن على رصيف الانتظــار

أصبح السكن والبطالة ثنائيا ملازما للكثير من سكان وادي الشعبة وخاصة منهم فئة الشباب الضائع الذي وجد نفسه في دوامة معاناة جراء افتقاره لجميع شروط الحياة الكريمة، وعلى رأسها السكن والبطالة، حيث يفتقر معظم الشباب للعمل الذي رهن مستقبلهم، بالإضافة إلى وقوع البلدية في أزمة سكن بسبب ضآلة الحصة الممنوحة لهم مقارنة بالكثافة السكانية.

ناهيك عن فضائح بالجملة مست هذا القطاع بسبب تلاعبات طالت أشغال البناء على غرار عمارات بوكعبن التي ظهرت عيوب البناء فيها حتى قبل أن يسكنها المستفيدون منها لتبقى هذه الأخيرة مجرد مباني تسكنها الأشباح.

يذكر أن مواطنو قرية الغجاتي ببلدية وادي الشعبة أقدوا خلال شهر ماي المنصرم على غلق الطريق الوطني الرابط بين ولايتي باتنة وبسكرة احتجاجا منهم على إقصائهم من الحصص السكنية المتواجدة على مستوى حي حملة 03 والذي يعتبر حيا تابعا لإقليم بلدية وادي الشعبة فيما لم يستفد أبناء هذه الأخيرة من الحصص السكنية على مستوى الحي على الرغم من كونه يشكل جزءا لا يتجزأ من إقليم بلديتهم.

وللمطالبة بالحقوق التي يستحقها السكان، ارتأى العديد من الشباب الخوض في غمار العمل الجمعوي عبر تأسيس جمعيات هدفها المطالبة بالحقوق والمشاريع التنموية في بلدية وادي الشعبة والقرى والمشاتي التابعة لها، غير أن التضييق على الجمعيات ومنحها على أساس الولاء، ورفض منح الاعتمادات أو التجديد لبعضها حال دون أن يكون لهذه الجمعيات صوت يطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية في البلدية.

 

رئيس البلديــة يرد

من جهته رئيس بلدية وادي الشعبة “معمري محمد” وفي رده على ما وقفت عليه “الأوراس نيوز” وجاء على لسان السكان، أن بلديته استفادت من غلاف مالي قدر بـ30 مليار سنتيم خلال 2018 وذلك بهدف النهوض بالجانب التنموي لبلدية وادي الشعبة والأحياء التابعة لها، بإدراج عديد المشاريع التنموية على غرار إعادة تهيئة الطرقات، وشبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه وكذا مشاريع أخرى من شأنها رفع المستوى المعيشي للسكان.

وفي السياق ذاته نفى ذات المتحدث شكوى المواطنين المتعلقة بوجود ضعف التموين الكهربائي والانقطاعات المتكررة للتيار مؤكدا أن هذه الظاهرة وقعت العام الماضي في كل من كوندورسي ولمبيريدي، فيما لم يتم خلال السنة الجارية تسجيل أية حوادث انقطاعات للتموين في الكهرباء في كل أحياء البلدية.

كذلك نفى المتحدث افتقار أحياء بلدية الشعبة للمياه مؤكدا أن معظمها مزود بآبار وخزانات، ناهيك عن مباشرة المصالح الوصية في القيام بأشغال إعادة تهيئة شبكة المياه لتلافي ضياع هذه المادة الحيوية، وكذا ضمان الاستغلال الأمثل لها، إضافة إلى تأكيده على إعادة صيانة وتأهيل شبكات الصرف الصحي على مستوى البلدية ومشاتيها.

وفيما يتعلق بالنقل، لم ينف ذات المتحدث أن هنالك نقصا في المواصلات وذلك ما جعل المواطنين يتكبدون معاناة انتظار الحافلات لما يجاوز النصف ساعة أو أكثر في بعض الأحيان، مؤكدا بأن سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة فتح خط آخر على مستوى حي لبيار الذي يعاني عزلة خانقة بسبب عدم توفره على وسيلة نقل، كما أكد “المير” فيما يتعلق بالهياكل الطبية بأن البلدية تحرص على توفير الطاقم الطبي والشبه طبي لتلافي النقائص الموجودة فيها، كما لم ينفي ذات المتحدث تماطل المقاول في إنهاء أشغال السكنات على مستوى حي بوكعبن وذلك ما يجعل موعد استلام المستفيدين لسكناتهم في طي المجهول.

وفيما يتعلق بالهياكل الرياضية أكد معمري محمد بأن معظم الأحياء تحتوي على ملاعب، فيما سيتم استلام ملاعب جددة خلال الأسابيع القليلة المقبلة على مستوى حي كوندورسي، وحملة 03، فيما كشف ذات المتحدث عن مشكل الافتقار للعقار الذي عرقل تسجيل مشاريع إنجاز ملاعب في كل من حيي لبيار والغجاتي.

إيمان جاب الله

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق