العمود

واش ربحوا؟

وجب الكلام

إن ما يحدث بداية من الثاني والعشرين من فيفري وما لازال يحدث بعد حوالي عشرين سنة من الظن والاعتقاد بأن بوتفليقة سيخلد في الحكم لهو آية جديدة في زمن كنا نظن فيه أن عصر المعجزات والآيات قد ولى، فما عشناه طوال عشرين سنة كان أشبه بفترة استحضرنا فيها زمن عبادة الأوثان والإشراك بالله، فقد كان عبد العزيز بوتفليقة أشبه بآلهة بالنسبة لكثير ممن لا يليق حتى أن نطلق عليهم لقب “الشياتين” لأن الشيتة في مفهومها العام هو التملق من أجل الوصول إلى غاية ما أو تحقيق هدف ما، لكن ما حدث لكثير من الأشخاص في محيط الرئيس الأسبق هو أشبه بمس يتخبط أصحابه ويقولون كلاما لا يتقبله العقل.
هناك من قال في عهد الرئيس الأسبق بأن الشعب الجزائري قبل مجيء عبد العزيز بوتفليقة قد كان يأكل الحشيش، وأنا شخصيا لم أذكر أني أكلت الحشيش يوما رغم ما كانت تعانيه البلاد من حصار اقتصادي في سنوات ما، وما تعانيه من أزمة أمنية أيضا، ولا أدر هل أن قائل هذه العبارة قد كان في وعيه عندما قال ذلك أم أنه كان “محششا” فعلا.
امرأة أخرى قالت بأنه يتوجب على الجزائريين صنع تمثال من الذهب للرئيس الأسبق ويطلق عليه لقب “عزيز الجزائر”، ولا أدر أيضا هل أن هذه المرأة قد تجاهلت كل فقراء الجزائر ومن يقتاتون من المزابل وراحت توثر عليهم “رئيسها وعزيزها” بتمثال من الذهب أم أنها تأثرت بشخصية زليخة في قصة يوسف عليه السلام، وأرادت أن تجسد العكس بخيانة الشعب الفقير الزوالي مع “التمثال”؟
لا أدر أين ذهب هؤلاء الآن، وبحسب العبارة الشهيرة لأشقائنا السوريين فبعد السكرة جات الفكرة، أي أن هؤلاء قد استيقظوا بعد سكرة طويلة وأدركوا بأن ما كانوا يقولونه وما كانوا يقومون به لهو أكثر إجراما في حق “الحياء والأدب” من إجرام العملاء في حق الوطن واللصوص والسراق في حق الشعب، ولإن سقوط العصابة اليوم لهو درس لأمثال هؤلاء السكيرين وربما فائدة عظيمة قد تعلم من ينوي أن يتملق في المستقبل معنى أن يكون “شياتا لدرجة الحمق”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق