مجتمع

واقع أطفال القمر في ولاية باتنة بين غياب الرعاية ونظرات المجتمع

بين المعاناة اليومية والمأساة الصحية

يعيش أطفال القمر أو المصابين بالمرض الجلدي النادر المسمى علميا “كزينوديرما”، حياة صعبة للغاية بالنظر لوضعيتهم الصحية التي تتفاقم يوما بعد يوم، فضلا عن الوضعية الاجتماعية واليومية التي يواجهونها من خلال نظرة المجتمع وكذا حرمانهم من العديد من الامور والنشاطات التي تمثل حياة بالنسبة للاطفال العاديين.
وحسب احصائيات غير رسمية، فإن عدد الاطفال المصابين بهذا المرض ببلدية باتنة فقط، فقد وصل عددهم الى نحو 17 مصابا عبر مختلف الاحياء والمقاطعات، حيث يعرف هذا المرض في الآونة الاخيرة تفهما نسبيا من قبل المحيطين بهؤلاء المصابين، وتبدو هذه التسمية في ظاهرها أنها تقصد الاطفال الذين لا يستطيعون العيش الا تحت ضوء القمر اللامع، وهو ما يعني أنهم يتفادون ويتجنبون أشعة الشمس او الاشعة فوق البنفسجية لما لتأثيرها الكبير على جلدهم، حيث يستغل العديد من هؤلاء الاطفال، الفترة الليلية للخروج والتنزه والقيام بالتعرف على مختلف الطرقات والشوارع، وهي في الحالة العادية معاناة حقيقية عندما تحرمك أشعة الشمس من التعرف على بيئتك ومحيطك وحياة الناس الطبيعيين.
حيث يبدأ هذا المرض بظهور بثور وبقع على جلد الاطفال بعد تعرضهم لأشعة الشمس، قبل ان تتطور مع الوقت الى تقرحات خطيرة والتهابات تستدعي تجنب التعرض لهذه الاشعة مع مراعاة ارتداء ملابس خاصة وأقنعة ونظارات واقية للأشعة فوق البنفسجية، ولعل أبرز مشكل وعائق يواجه اطفال القمر، هو ندرة المراهم الجلدية والأدوية الخاصة بها، بالنظر لتكرار استخدامها بشكل مستمر دون انقطاع، خاصة أن هذا المرض قد يتطور الى سرطان جلدي يؤثر سلبا على صحة المصاب.
وفي ولاية باتنة بالذات، لا يزال الأطفال المصابين بهذا المرض، يعانون جراء نظرة المجتمع “الدونية” لهم، والذين يعتبرونهم بمخلوقات غريبة ولا يعطون اعتبارا لمعاناتهم الجسدية والنفسية، فالمصاب بهذا المرض يصبح تلقائيا منعزلا ويفضل التواجد بالأماكن الخالية من الناس وأنظارهم وتحليلاتهم وتعليقاتهم السلبية، والتي تؤثر عليه بشكل كبير، ناهيك عن وضعه النفسي الذي يجعله يطرح العديد من التساؤلات على نفسه دون انقطاع، وبالمقارنة مع تفهم المجتمع للمرضى على اختلاف اصاباتهم وابتلائهم، فإن نظرات الناس وأحاديثهم السرية وايماءاتهم هي التي تؤثر سلبا على نفسية المريض، وبدل أن تتم مساندتهم ودعمهم ولو معنويا، يقوم أشخاص سلبيون بجرحهم وايذاءهم ولو بطريق غير مباشرة.
في الوقت الذي نعيش فيه ونمرح فيه ونتجول فيه بكل راحة وفرح، هناك أشخاص تعيش في الظلام، تغلق أبوابها ونوافذها وكل الأخطار الممكنة لتجنب أشعة الشمس التي نتمتع نحن بنورها وحرارتها، وان كنا لا نستطيع القيام بدعمهم ومساندتهم وتفهم وضعهم الصحي-وكلنا لا نعلم ما سيصيبنا-، ليس علينا سوى تكميم أفواهنا وكتم تعليقاتنا وتجنب المساس بمشاعرهم وهذا أقل ما يمكن فعله، بدل السخرية والاستهزاء من مرض قد يصيب أي شخص به أو بغيره.
فوزية. ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق