محليات

والي باتنة يقترب من منصب “وزير”

تعديل حكومي وشيك وصيودة مرشح لتولي إحدى الحقائب

أعطى غياب الوزير الأول أحمد أويحيى عن افتتاح لقاء الحكومة بالولاة نهاية الأسبوع المنقضي دعما متزايدا لكفة التعديل الوزاري “الوشيك”، حيث وضع غياب الرقم 1 في الجهاز التنفيذي عن حضور فعاليات افتتاح لقاء الحكومة بولاة الجمهورية حكومة أحمد أويحيى بكاملها في مرمى التعديل الأكيد.

وبحسب معطيات من قصر الأمم بنادي الصنوبر بالجزائر العاصمة فإن مصير الوزارة الأولى سيكون محسوما لصالح أحد الوزراء التسعة 09 الذين حضروا وتداولوا على تنشيط فعاليات اللقاء الهام، رغم ذهاب معطيات أخرى إلى إسقاط أسماء وزراء حضروا اللقاء وحصر “قوسي” تولي تسيير قصر الدكتور سعدان بين ثلاثة وزراء يمثلون “أثقل” الأسماء المرشحة لخلافة أويحيى، يتقدمهم القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح، ويليه وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي، إلى جانب وزير الصناعة والمناجم المخضرم يوسف يوسفي الذي سبق وأشرف على الوزارة الأولى بشكل مؤقت حين تم تكليف الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال بإدارة حملة “العهدة الرابعة”، فيما تفاضل توقعات قديمة جديدة تولي الوزير بدوي من بين الأسماء الثلاثة على اعتبار أن وزير الداخلية بات ينوب مؤخرا عن خرجات وأنشطة أويحيى في الميدان، ناهيك عن اعتبار وقوع عمل ولاة الجمهورية وظيفيا تحت نطاق دائرته الوزارية.

في سياق ذي صلة ذهبت معطيات على الصعيد المحلي بربط تحريك قطع الشطرنج على مستوى هرم الجهاز الحكومي إلى إرفاق ذلك بحركة جزئية تمس الولاة عبر ترقية عدد منهم لتولي حقائب وزارية في تكرار مماثل لسيناريو الحكومة الحالية التي يقودها مدير ديوان الرئاسة السابق أحمد أويحيى، والتي شهدت ترقية ولاة لأول مرة إلى مصاف أعضاء تنفيذيين في الجهاز الحكومي الحالي، شملت كلا من والي وهران وزير الأشغال العمومية والنقل عبد الغني زعلان، ووالي مستغانم وزير السكن والعمران والمدينة عبد الوحيد تمار، إلى جانب عبد القادر بوعزقي الذي أعيد تكليفه بحقيبة الفلاحة والصيد البحري قادما من منصب والي ولاية البليدة.

ويُعتقد بـ “شدة” استمرار السلطة في تبني هذا التوجه بترقية ولاة جدد في سلم المسؤوليات العليا، وتحويل العملية إلى “تقليد” سياسي يروي طموح الولاة، ومن شأنه أن يدفع هذه المرة بأسماء جديدة منهم لتولي مناصب عليا، يتقدمهم عبد الرحمان مدني فواتيح والي بومرداس سابقا، ووالي باتنة عبد الخالق صيودة، إلى جانب والي عنابة السابق، والي بومرداس حاليا محمد سلاماني في أعقاب الأداء “المتميز” لهم على رأس الولايات التي شغلوها واستطاعوا  انتزاع “رضا” اليد العليا في البلاد.

ورغم أن والي باتنة عبد الخالق صيودة يخوض تجربة تمثيل الدولة من موقع “وال” لأول مرة في مساره المهني، فإن توليه واحدة من أكبر ولايات البلاد (باتنة) وأهمها في متغيرات الميزان الجهوي والحياة السياسية اعتبر بداية لكسب الرهان والالتحاق بطاقم الجهاز التنفيذي المرتقب.

كما يرفع التطبيق الناجح للسياسة الحكومية في تسيير خامس ولايات البلاد كثافة سكانية والنجاح النسبي في حلحلة مشاكل التنمية بها، الوالي عبد الخالق صيودة درجات إضافية في “أجندة” السلطات العليا لتكليفه بإدارة إحدى الحقائب الوزارية في التعديل الحكومي القادم.

كما يأتي هذا الترشيح من جهة أخرى ترجمة لالتزامات قطعتها السلطة في السنوات الأخيرة بـ “تشبيب” المسؤوليات العليا من خلال إيلائها اهتماما أكبر بكفاءات النخبة الوطنية ووضعها في الصفوف الأولى لتصورات “جزائر الغد”، وهو ما سيتم ترجمته بشكل أكبر لصالح والي باتنة في حال تولي وزير الداخلية نور الدين بدوي مقاليد الوزارة الأولى باقتراح اسم والي باتنة ضمن قائمة الكفاءات الوطنية المنتمية إلى جيل الاستقلال والمؤهلة لإدارة شؤون البلاد من موقع الجهاز التنفيذي، على الرغم مما يتطلبه “الحدث” السياسي الهام المنتظر الربيع القادم لتولي ذوي “الخبرات”، مهمة المقاليد في الوزارات من منطلق أن حدث الرئاسيات هو السبب أصلا في التعديل الحكومي وانسحاب حكومة أويحيى من ساحة المشهد الحالي.

ويحظى والي باتنة بـ “رضا” السلطات العليا منذ تعيينه على رأس الولاية منتصف جويلية 2017 خلفا للوالي محمد سلاماني، حيث استطاع عبد الخالق صيودة على مدار سنة ونصف تحريك ملفات التنمية بعاصمة الأوراس، في الوقت الذي تبقى فيه “الأفضلية” المنجزة في مأمورية صيودة تكمن في نجاحه في إعادة الدفء إلى علاقة المسؤول الأول بالولاية بكافة فئات المواطنين، حيث يحقق هذا الأخير إجماع شعبي عالي مقارنة بمن سبقوه على رأس ولاية باتنة لأزيد من عقد.

ولم يُخف وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية المرشح الأقوى لمنصب وزير أول نور الدين بدوي إعجابه بأداء والي باتنة بشكل دفع بالأول منح “ضوء أخضر” لعمل وقرارات والي باتنة في أعقاب الزيارة التي قادت بدوي إلى عاصمة الأوراس منتصف شهر أفريل الفائت.

كما لقي والي باتنة دعما حكوميا كبيرا من لدن المرشح الآخر لتولي إدارة قصر الدكتور سعدان وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي في أعقاب الحملة التي تعرض لها عبد الخالق صيودة على خلفية مقطع فيديو أُثير حول موضوع النظافة في إحدى خرجات الوالي إلى مدينة بريكة، وتم استغلاله من دوائر وُصفت وقتها بـ “الخفية” حاولت تأليب الرأي العام والحكومة على والي باتنة أسبوعا فقط قبل الحركة التي أجراها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على سلك الولاة نهاية سبتمبر الماضي.

وقاد عبد الخالق صيودة ولاية باتنة رغم عهده الجديد بمنصب الوالي إلى افتكاك حزمة من المشاريع التنموية الهامة، خاصة في مجال الصناعات التحويلية والتركيبية، إلى جانب دعم قطاعي الفلاحة والغابات بالولاية، بالإضافة إلى إنجازات على صعيد الجبهة الاجتماعية تمثلت في إقامة مشاريع شبكات الطرق والمواصلات وفك العزلة عن المناطق النائية عبر مدّها بشبكات الكهرباء والغاز، إلى جانب ملف ترقية المحيط والمحافظة على الغطاء النباتي، في الوقت الذي بقيت فيه أرقام الإنجازات “محتشمة” على صعيد المشاريع التي من شأنها المساهمة في التخفيف من وطأة أزمة السكن، وتحسين خدمات الصحة، وفك الاكتظاظ عن هياكل المرافق التربوية.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق