إسلاميات

وترى الجبال تحسبها جامدة

زاوية من نور

نطالع في سورة فاطر إشارة لطيفة جدا، يقول فيها الحق تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27-28].

لماذا هذه الألوان؟ لأن الغالبية العظمى من مادة غلاف الأرض إما مكونة من صخور جرانيتية يغلب عليها اللون الأبيض أو الأحمر بدرجات متفاوتة، أو صخور قيعان البحار والمحيطات وهي صخور داكنة سوداء يغلب عليها الحديد والماغنسيوم، وهذه حقائق لم يدركها الناس إلا في سنوات متأخرة للغاية، ويغطي ذلك بساط رقيق من الصخور الرسوبية ومن التربة، لكن الغالبية العظمى من الأرض بين هذه الألوان الثلاثة، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلفة ألوانها: هذه مادة القارات، وغرابيب سود هذه مادة قيعان البحار والمحيطات، والصخور التي تنطلق من فوهات البراكين، هذه أعظم تقسيمات للصخور التي توصل إليها العلماء.

قال تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88]، وهذه كناية لطيفة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس، إن كل الإشارات القرآنية إلى حركة الأرض عبارة عن إشارات تأتي في صياغة لطيفة لا تذهل ولا ترهب الناس في وقت تنزل القرآن الكريم، يفهم منها أهل العصور المتتالية منذ زمن التنزيل بقدر استطاعته، وتبقي الحقيقة القرآنية صحيحة، فكل إشارة إلى كروية الأرض، وإلى دوران الأرض، وإلى حركات الأرض المختلفة، إشارة لطيفة لا يفزع أهل البادية في وقت نزول القرآن الكريم منها إذا يختلف وقتنا المعاصر بما يحمله من اكتشافات علمية عن ذلك الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق