مجتمع

وجه آخر للنفاق الاجتماعي ووسيلة لجلب النصيب

التدين الإلكتروني..

لا تزال مظاهر التدين الالكتروني تغزو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الموقع الأزرق “فايسبوك” الذي لا يزال يهيمن على إمبراطورية المواقع الالكترونية لما يوفره من وسائل وخيارات تتيح للمستعمل الاتصال والتواصل والتعبير عن مكنوناته وكذا إبراز جوانب من شخصيته وتحقيق أهدافه عبر هذا الموقع الذي ذهب البعض إلى تسميته “بدجال العصر” لما له من تأثير على الحياة الشخصية والاجتماعية للفرد.

بروفيلات لا تعد ولا تحصى، ومناشير لا نهاية لأعدادها يتداولها يوميا الملايين من البشر عبر “الفايسبوك” الذي شغل الناس وألهاهم عن الواقع، حيث بات هذا الأخير الرفيق الدائم للصغار قبل الكبار ممن أضحى التواصل عبر صفحاته فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة قصوى لا تقل أهمية بالنسبة إليهم عن باقي ضروريات الحياة الملحة كالمأكل والمشرب والعمل وغيرها، فيما استغل البعض الآخر مثل هذه المواقع الافتراضية للاستفادة منها عبر تمرير رسائل ومنشورات تخفي في دلالاتها جوهر المستعمل للصفحة وحقيقة أخلاقه، أطلق عليها الكثيرون من علماء الاجتماع والدين اسم ” التدين الالكتروني” الذي يقصد به الاتصاف بالمظهر الديني عبر البروفيلات الفايسبوكية أين يعمد هؤلاء إلى نشر مناشير لأدعية وسور قرآنية ومواعظ وحكم دينية تحمل في طياتها دعوة للتحلي بالفضيلة والقيم الأخلاقية الرفيعة، فيما يذهب آخرون لأبعد من ذلك حيث لا يتوانى هؤلاء عن تصوير أنفسهم وهم يقومون بشعائر دينية على غرار الصلاة والقيام بمناسك الحج وقراءة القرآن بنية إبراز مدى قوة إيمانهم وتعلقهم بدينهم وتمسكهم اليومي بالقيام بالطاعات والفرائض والواجبات الدينية، على الرغم من أن الله عز وجل أوصى بالقيام ببعض الفرائض الدينية في طي الكتمان، دون التشهير بما يفعله المرء تضرعا وتزلفا لله وحدة وخاصة ما تعلق منه بالصدقات التي أضحت هي الأخرى واحدة من الأعمال التي لا يتوانى البعض عن القيام بها في الواقع ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التباهي والتفاخر بحسن الصنيع متجاهلين المن الذي ألحقوه بهذا العمل الذي يصبح مجرد رياء بمجرد نزوله للعلن. الجنس اللطيف بدوره وجد في مواقع التواصل الاجتماعي فرصة لدعوة الأصدقاء والدردشة واكتشاف شخصيات عديدة بهدف الظفر بعريس لم يجد به الواقع فعكفن عن البحث عنه في العالم الافتراضي الذي وفر لهن الملايين من البروفيلات التي لا تعكس بالضرورة حقيقة أصحابها، ومنه كان استغلال مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الظفر بالهدف المنشود في ظل تفشي ظاهرة العنوسة التي أضحت شغل الفتيات الشاغل، ولما كان العثور على الفتاة التقية المتدينة الورعة هو هدف معظم الشباب في المجتمعات الإسلامية، فقد عكفت معظم الفتيات على تحويل بروفيلاتهن إلى أشبه بقنوات دينية تدعو إلى التمسك بالعقيدة والتحلي بالفضيلة والأخلاق الرفيعة، حيث تتجلى مظاهر التدين ابتداء من الصور التي يعكفن على وضعها لنسوة يرتدين جلابيب يدعون من خلالها غيرهم إلى التوبة والعدول عن التبرج والسفور والعودة إلى الله من خلال ارتداء اللباس الشرعي في إطار “جلبابي سر سعادتى”، ناهيك عن المناشير التي لا يتوانون عن نشرها بشكل يومي لأدعية الصباح والمساء والليل، ولما قمن به من طاعات من صوم وصلاة وغيرها من الطاعات التي لا تعكس بالضرورة واقعهن وأخلاقهم ومكنونات صدورهن، وإنما لا تعدوا كونها مجرد وسيلة وطعم لإيهام الغير بمدى إيمانهن وتدينهن لأهداف لا تتعدى مجرد رغبتهن في الحصول على شريك الحياة.

إيمان ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق