إقتصاد

وزير الصناعة والمناجم يوسفي يصارح الجزائريين: أول سيارة “made in algeria” لن تكون قبل سنة 2040!

خرج وزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي أول أمس عن صمته بخصوص “حلم” رؤية أول سيارة جزائرية بكل المقاييس العالمية، معتبرا أن ذلك لن يتحقق قبل 20 أو 30 سنة قادمة من الآن، وهذا بالنظر إلى وتيرة نسب الاندماج الجارية حاليا على مستوى صناعة وتركيب السيارات في الجزائر.

تصريحات يوسفي جاءت صادمة للرأي العام في أعقاب حملات ترويج رسمية لرؤية أول سيارة جزائرية محضة في أقل من عقد واحد، حسبما روّجت له خطابات حكومية سابقة ذهبت من خلالها التوقعات إلى رفع نسب الاندماج التي تبقى حتى يومنا الراهن مقتصرة فقط على جانب التركيب.

وأطلق الوزير يوسفي تصريحات من تحت قبة البرلمان ردا عن أسئلة تتعلق بقطاعه في ما يشبه عملية “إيقاظ” صادمة للجزائريين الذين اعتقدوا أن السنوات الثلاثة الأخيرة التي حملت شعار الانفتاح على الصناعة الميكانيكية في الجزائر هي بمثابة تأسيس حقيقي لصناعة جزائرية مائة بالمائة في هذا القطاع الهام.

ومع أن خبراء في الاقتصاد وحتى متعاملين سارعوا لتفنيد تصريحات الوزير “الصادمة” والتي قد تدخل القطاع في متاهة جديدة، حيث جدد خبراء اقتصاديون الحديث عن إمكانية تقليص فترة 20 حتى 30 سنة إلى النصف في حال الدفع بالقطاع نحو تبني إستراتيجية صناعية حقيقية بعيدة عن سقف التوقعات الورقية.  إلا أن أصوات من القطاع نفسه وجدت في كلام الوزير يوسفي حجج دامغة ومنطقية بمقارنة التجربة الصناعية في الجزائر بتجارب سابقة خاضتها دول نامية قبل عقود منها على وجه التحديد التجربة الإيرانية في مجال صناعة السيارات والمركبات والتي استهلكت هي الأخرى عقدين كاملين من مسيرة رفع الاندماج (1969 /1990). ما يرشح التجربة في الجزائر لأن تكون سيناريو مماثل للتجربة الإيرانية في هذا المجال.

وخضعت صناعة السيارات في الجزائر لسياسات عديدة اتسمت في معظمها بالغموض والضبابية إلى جانب كيل الاتهامات بين الوصاية والشركاء الاقتصاديين، مثلما سادت ولوقت طويل حرب المصالح في قطاع الصناعات الميكانيكية، قادها بارونات مال ضد تبني الدولة خيار وقف الاستيراد سنة 2015 لما تذره هذه التجارة من أرباح “خرافية” على قائمة محددة من المتعاملين الذين احتكروا سوق الاستيراد الوطني قبل أن تطلق الحكومة في عهد الوزير السابق عبد السلام بوشوارب دفتر شروط جديد أوجب بمقتضاه شروط محددة منها التعامل مع المصانع الأوروبية بدلا من المتعاملين الغربيين، ناهيك عن إجبارية التسليم في ظرف قياسي (أسبوع حتى 45 يوما) وكذا إلزامية خلق سوق محلي لقطع الغيار، قبل أن تتخذ الحكومة قرارا جديدا أنهت بموجبه عمليات الاستيراد، خاصة من الوجهة الأولى فرنسا، وإجبار المتعاملين الأجانب على نقل تجاربهم إلى الجزائر وهي الإستراتيجية التي أتت بفكرة الوصول إلى إنتاج أول سيارة جزائرية مائة بالمائة، حاولت علامة “رونو” الفرنسية تجسيدها من خلال سيارة “سامبول” التي تم الترويج لها وتقديمها تحت شعار “درناها جزائرية” في حقبة الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال شهر نوفمبر 2015 وما تزال حتى اليوم بعيدة عن كونها “جزائرية” بكامل المعايير.

وعرفت سوق تركيب السيارات في الجزائر على صعيد آخر فضائح جمة أولها كانت تقارير رسمية تحدثت بأن هذه الصناعة لا تتعدى “نفخ” العجلات، مثلما حدث مع مؤسسة طحكوت وأجبر الحكومة على إيفاد لجنة للتحقيق والاستقصاء في الموضوع، وقبلها اشتعلت حرب من التصريحات باتهام صاحب ماركة هيونداي عمر ربراب لمصنع باتنة لتركيب الحافلات والشاحنات لذات العلامة بشرائه “خردة” من أسواق كوريا الجنوبية وإعادة تركيبها انطلاقا من ولاية باتنة.

مثلما تفجرت قبل شهور قليلة فضيحة من العيار الثقيل كشف عنها وزير الصناعة والمناجم الحالي يوسف يوسفي وهو يعلن عن تكلفة صناعة السيارات في الجزائر ليتضح أن مصانع التركيب تنتزع من كل زبون مبلغا لا يقل عن 100 مليون سنتيم كأرباح صافية ترقى إلى جنحة “الاحتيال” على المواطنين، وفي سلسلة الفضائح أيضا اتضح أن مالكي مصانع التركيب دأبوا على إدراج رسوما خيالية في فواتير البيع منها الرسم على القيمة المضافة والمقدر بـ 17 بالمائة رغم الإعفاء الحكومي لهم من مثل هذه الرسوم طيلة السنوات الخمس الأولى من مباشرة التركيب والتسويق.

وأضاف قرار الوزير الأول أحمد أويحيى منتصف ديسمبر من السنة الماضية باعتماد الحكومة 5 علامات تجارية فقط وإسقاط ماركات أخرى متواجدة فعليا في السوق الوطني وأمضت على دفتر الشروط، منها علامة “كيا” بباتنة المزيد من “الضبابية” التي وضعت الجهاز التنفيذي في قفص الاتهام، مثلما ذهبت إليه تصريحات مالك مجمع سيفيتال رجل الأعمال يسعد ربراب مؤخرا من فرنسا حول وجود “يد خفية” عرقلت مشاريع رجال أعمال داخل الوطن، منها مشروعه لإقامة مصنع علامة “تويوتا” اليابانية في الجزائر وكلها معضلات ألقت بظلالها على حقيقة سير هذا القطاع رغم تراجع الجهاز التنفيذي شهرين من تحديد العلامات الاستثمارية في الجزائر واعتماد 6 ماركات عالمية تنشط حاليان تلتها تصريحات للوزير الأول احمد أويحيى حول إمكانية الذهاب إلى اعتماد 39 علامة تجارية من مجموع 83 ملف تم إيداعه على مستوى الحكومة حتى الآن.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.