ثقافة

“وسام بن عمار” تجوب الوجع الكردستاني وتكتب لأجل الوجود في مؤلفها “هبون”

فاجأت الروائية وسام بن عمار قرائها، بإصدارها رواية مرثية بالوجع الخالص عن القضية الكردية، والمآسي الدامية بها، في محاولة منها لمؤازرة شعبها ومناصرتهم، كمخاض منها لترجمة آلامه وأوجاعه، عبر مؤلفها الذي عنونته بإسم” هبون”، بعد أن نالت هذه المسالة منها متابعة واهتماما بالغا، وذلك على أمل أن تمنحها حقها الكامل في الحرية نظير ما عايشه هؤلاء من مجازر عدة،  لتكشف عبر هذا العمل  الذي حجز مكانة على رف الأدب العالمي، بحضوره المميز، حقائق قالت أنها لم يسبق للتاريخ ذكرها،  حيث عمدت من خلال تطرقها للقضية الكوردية في كوردستان من خلال معارفها بهم، على إزالة الغموض عند العرب، أين كان لأوجاعهم المتمزقة الدافع لخوض غمار تجربة آدبية فريدة من نوعها، بعد إطلالتها على الساحة الأدبية العام المنصرم بباكورة أعمالها “بعد الغروب المنيرفوتي”، إبنة مدينة عين التوتة بولاية باتنة تثور مجددا في مؤلفها الروائي الجديد وتخص جريدة “الأوراس نيوز” بالحديث عنه في هذا الحوار الذي جمعنا بها.

ــــــــــــــــــــــ

حوار: حفيظة بوقفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

وسام بن عمار روائية جزائرية أعلنت حبها لكردستان، عبر التطرق  للقضية الكردية في مؤلفها  هبون  أمر لافت للإنتباه، ما تعليقك عن الأمر؟

بداية موضوع رواية “هبون” لم أتطرق فيه للقضية الكردية بشكل خاص، بل تطرقت لمعاناة الشعب الكردي بصفة خاصة، لكن هذا لا ينفي أنني قد لامست شذرات من القضية، وبحكم أنني قد تكلمت عن معاناة الشعب فمن البديهي أنني أشرت للقضية بصفة عامة، والرواية وكل ما فيها نقل لمعاناة شعب قد استنزف الكثير، لا لشيء سوى أنهم قومية أو عرق غير قوميات الدول الساكنة فيها.

 اقتحامك الآدب الكردي يقودنا للتساؤل عن أولى بدايتك لهذا العمل إلى غاية الاعلان عنه؟

كنت أتصفح الأنترنيت ثم صادفني منشور لأستاذ لغة عربية يدعى “طه صديق طيب”، عرفت حينها أنه من قضاء يدعى “زاخو” استغربت أول شيء من اسم هذا المكان -زاخو-، وثاني شيء كان المنشور مكتوب بكتابة غريبة نوعا ما،  ابتسمت للحظة ثم سألت صاحب المنشور، حينها لم أتعرف عليه بشكل كبير ولم أسأله سوى عن تلك الكلمات التي وضعها على حسابه فقال أنها لغة كوردية، فذهبت لأتصفح صفحته وكل الكتابات التي عليها فوجدت أن حتى الحروف كانت غير العربية،  سألته مرة أخرى عن بلده فقال أنه لا يملك بلد بل يملك بلدًا لكنه غير موجود بالخارطة ولم يرسم عليها، استغربت من هذا ثم أخبرني بموضوع كوردستان وانقسامها واحتجاجاتهم اليومية للحصول على حقهم في أن يكون لهم بلدا كالبقية، هنا تعلقت بهذا الموضوع وصرت أبحث بنفسي وفي قضاياه ومجازره، وفي حال ما إذا وجدت شيء غامض اسأله أو أسأل أصدقاء آخرين فبعد هذا كونت صداقات كثيرة مع الشعب الكوردي.

 ماذا عن المصاعب التي واجهتك مع تعلم اللغة الكوردية (اللغة البادينانية) ؟

لا أتقنها بشكل جيد بل أتقن أساسيات مهمة فيها فقط، وربما بعض الكلمات والجمل التي تمكنني على التواصل بالأصدقاء الذين لا يفهمون أي كلمة عربية، ولا أعلم لماذا اخترت تعلم البادينية بالضبط رغم صعوبتها كما يقولوا أصدقائي الذين يتقنون السورانية، وربما لأن أول صديق كردي تعرفت عليه في 2018 كان من زاخو ويتكلم البادينانية، وهو أيضا من علمني أول كلمات كوردية، وعن نفسي أرى أن البادينية أسهل من السوراني بكثير، وعن صعوبة اللغة وكيفية تعلمها فلا يوجد شيء في هذه الحياة صعب كالتكيف مع الحياة نفسها، لكي نتعلم لغة لا بد من سماع كلماتها وتكرارها عدة مرّات حتى إن كنا لا نفهم شيء منها المهم أن نتعلم النطق أولا والقراءة، لأنه ببساطة بعد تعلم هذا وإن كان في شهرين أو ثلاث سنستطيع تعلم اللغة في أقل من هذه المدة لأنه لن نجد صعوبة لا في النطق أو القراءة، وأنا شخصيا أول مصدر كنت أتعلم منه هو التلفاز ” Waar tv, Ava tv “، هاتين القناتين وبعدها تأتي مواقع التواصل الإجتماعي أهمهم حساب الأستاذ “حسن ريكاني” أستاذ في القمة لتعلم اللغة الكوردية، وطبعا أهم شيء التواصل والدردشة مع الأصدقاء.

كيف استطعت جمع كل هذه المعلومات عن كوردستان وقضيتها للكتابة عنها رغم كون غالبية المراجع باللغة الكوردية؟

لم يكن هذا الأمر في نظري شيء صعب يعرقل مساري بل بالعكس لم أجد صعوبة، ببساطة لان أصدقائي الكرديين ساعدوني في هذا حتى بمعلومات صغيرة تفي بالغرض، أو عندما أجد معلومات بالكوردية ومراجع أسأل المترجمين والأساتذة، ومرجعي الأساسي كان الدكتور نايف گرگري فمعروف عنه سياسي كبير ومعلوماته دقيقة وبسيطة، حيث أني لم أسجل في روايتي أي معلومة أتلقاها قبل التأكد منه أو من مصادر موثوقة.

ما سر عنوان  “هبون” وما الذي تحاولين الوصول  إليه وتعملين على تصويره من أحداث عبر هذا العمل الروائي؟

كلمة “هبون” هي كلمة ذات معنى كوردي وتعني “الوجود” باللغة العربية، والسر وراء وضعها على واجهة الغلاف كعنوان للرواية هو أنني مؤمنة بوجود دولة اسمها “كوردستان”،  ليست موجودة الآن وحتما في يوم من الأيام ستكون وسيرفرف علم الكرد عاليا في سماء الاستقلال ليطلق سهما في صدر الظلم، وكما ذكر الصحفي والصديق الكردي أحمد جاسم خلال تقريره عني على التلفزيون الكردي، أنّ كوردستان أيضا قدمت شهداء وضحايا لأجل استقلالها تماما مثل الجزائر واستقلالها، وأنا مؤمنة بأنها ستستقل.

دعينا نتوغل قليلا في الحديث عن الأحداث واختيارك  لشخصيات رواية”هبون”؟

اختياري لشخصيات رواية هبون دقيق إلى حد ما، ويكون لمعاني الشخصيات علاقة وطيدة مع موضوع الرواية، فمثلا قد وظفت  أسماء” كاجين، نالين، روندك، وهبون” طبعا  هو اسم بطلة الرواية، فمعنى اسم كاجين يعني “أين الحياة”، وكاجين قد كانت والدة بطل الرواية التي توفيت في معركة الأنفال جنب ابنتيها روندك ونالين، إضافة لهذا فإن اسم نالين معناه “آهات” ومعنى اسم روندك “دمعة”، وهذا يعني أن الشخصيات لم أخترها عبثا أثناء كتابتي للرواية، وبخصوص اسم “هبون” فقد وضعته هكذا لكي يشمل كل مقصد الرواية ألا وهو “وجود كوردستان”.

بإصدارك لهذا العمل الروائي، هل نستطيع القول بانك ساهمتي في إغناء التجربة الأدبية الكردية الجزائرية؟

قلة من الأدباء الجزائريين  تطرقوا للقضية الكوردية أو لموضوع كوردستان خاصة، هذا إن وجد طبعا فحسب ما علمت من أصدقائي الكرد أنه لا يوجد جزائريين إلا الكاتبة “مليكة مزان”، طبعا هي معروفة بشكل كبير في كوردستان حتى أنها قامت بزيارتها، ولكن بعد مدة عندما تكلمت معها شخصيا  علمت أنها كاتبة مغربية وليست جزائرية، وبخصوص ما إن كنت قد أفلحت في نقل معاناة الشعب الكوردي حقيقة فهذا الموضوع سيحكم عنه أصدقائي ومعارفي الكرد حين تصبح الرواية في كوردستان وتتم قراءتها، حينها أستطيع الإجابة بشكل دقيق أكثر.

كيف قوبلت رواية  “هبون” وهل تعرضت للنقد؟

أعتقد أنه من المبكر جدا أن نحكم كيف قوبلت رواية هبون وبالأخص في كوردستان، كحكم نهائي لأن الرواية ككتاب كامل لم يقع بين يدي القارئ الكرد إلى الآن، ولكن كفكرة الرواية ومضمون محتواها وجدت في كوردستان وبشكل واضح تشجيع وإقبال كبير من القراء الكرد، والكثير منهم أظهروا ترقبهم للرواية ورغبتهم الواضحة في ترجمتها للغة الكردية ولن أخيب أملهم بإذن الله، وأستطيع أن أقول أن الرواية إلى الآن  حصدت  قراء ومعجبين من خلال نشري لاقتباسات ومقتطفات  مترجمة أيضا للغة الكردية على صفحتي، من خلال تلك المنشورات عن الرواية فقد حصدت قراء ومترقبين لها، أما النقد فلم تتعرض إلى أي نقد إلى الآن والسبب كما ذكرت لأن الكِتاب ككل لم يقع بين يدي القارئ الكردي إلى الآن، أما الجزائريين قليل من اقتناها أولا لأنها جديدة وقليل جدا من عرفوا بها، أما الذين اقتنوها فقد شهدوا على أنني قد وفقت في نقل معاناة الشعب الكوردي، ولكن يمكن أن تنتقد محتوى دون الإحاطة بكله.

ماذا عن اعمالك المستقبلية، هل ستفاجأ الروائية وسام بن عمار قرائها بتجارب آدبية مغايرة؟

اتخذت قراري وربما سيُتغير مع الوقت لكنني مؤمنة أنه لن يتغير، ولن يغيره الزمن ولكن لا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام والأقدار، ولكن عاهدت نفسي على الكتابة عن الكرد وللكرد ومن أجل الكرد لحين استقلال كوردستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق