الأورس بلوس

وطني خير ملحرير والقطنِ

لكل مقام مقال

تعود قصة هذه المقولة إلى شخص كان كثير التذمر من الحياة التي يعيشها في قريته الصغيرة والمنعزلة، فقد كان ينام على الأرض فوق “حصيرة” ويقتات على ما تجود به الأرض من خيرات وثمرات، وما تجود به أغنامه من حليب وأجبان، لكن كل هذا ما كان يعجبه رغم ما كان يعيش فيه من رخاء، ورغم ما يتمتع به من صحة بدن وما يعيش فيه من جو من الأخوة بين أهله وناسه ومودة بينهم، فقد كان أسمى طموحه أن يعيش حياة “التمدن”، ومن أجل تحقيق طموحه قام ببيع كل ما يملك من أغنام وأراض وأملاك في قريته وسافر إلى المدينة ليستقر بها.
عندما وصل إلى المدينة استأجر شقة ريثما يجد منزلا لائقا به فيشتريه، وقد كانت الشقة التي استأجرها فاخرة، وكل ما فيها ملكي حتى السرير كان مفروشا بفراش من حرير، والوسادة كانت محشوة بالقطن، وفي الليل وعندما خلد إلى النوم نسي أن يحكم إغلاق الباب بحكم العادة ظنا منه أن الوضع آمن كما في قريته، وفي الصباح تفاجأ الرجل عندما لم يجد شيئا مما اصطحبه معه إلى المدينة حتى حذاءه، فسارع إلى صاحب الشقة ليسأل عن الأمر فقال الأخير “نسيت أن أخبرك بأن المنطقة التي تتواجد بها شقتي تعج بالنشالين واللصوص” فلربما تركت الباب مفتوحا فدخل أحدهم وسرقك، حينها ضرب الرجل كفا بكف وتحسر وانتابه حزن عميق وندم شديد على قيامه بترك قريته الآمنة من أجل حياة البذخ والرفاهية وقال “وطني وطني خير من الحرير والقطن”.
نستحضر هذه المقولة في ثقافتنا عند كل موقف نندم فيه على مغادرتنا لديارنا وأهلنا بحثا عن “مغريات الحياة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق