وطني

ولد عباس يصر على وضع بوحجة في المتحف!

اعتبر أزمة البرلمان من الماضي

هوّن الأمين العام لحزب جبهة الحرير الوطني من خطاب المعارضة التي رأت في ما يجري تحت قبة الغرفة السفلى تعديا صارخا على قوانين الجمهورية، واصفا الأمر بـ “الطبيعي” وأن المجلس الشعبي الوطني سيستأنف سير أشغاله دون السعيد بوحجة ابتداء من نهار اليوم وبشكل عادي.

عاد ولد عباس إلى تطورات الثلاثاء الماضي بالقول أن ما فعله نواب الموالاة وكتلة الأحرار يعد عملا بطوليا وشجاعا ساهم في إنقاذ واحدة من أهم المؤسسات الدستورية في البلاد دون أن يقف بالتفصيل عند ما حدث، حينما أقدم نواب من حزبه على غلق بوابة المدخل الرئيسي للمجلس بالسلاسل في صورة دراماتيكية تركت عميق الأثر لدى الرأي العام على صعيد مسلسل إهانة مؤسسات الدولة وبطرق لا تنم إطلاقا على أن بيت التمثيل النيابي هو في واقع الأمر فضاء للحوار ولتبادل الأفكار.

وتحدث الدكتور ولد عباس في لقاء مع الصحافة على هامش نشاط حزبي بالمقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة صبيحة أمس بشكل مطول حول ما وصفه باستعادة زمام الأمور على صعيد أحقية الأغلبية البرلمانية في تسيير مكتب الطابق الخامس الذي يشغله رئيس الغرفة النيابية السفلى سعيد بوحجة مؤكدا على أن تسيير المكتب بات تحت قبضة اللجنة القانونية التي أعلنت صبيحة الخميس المنصرم شغور منصب الرئيس وتوليها مهام تسيير المكتب إلى غاية انتخاب رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني من بين نواب الأغلبية، مؤكدا بأن الأزمة داخلية بين النواب ورئيسهم.

ويُجهل تماما ماذا سيفعل رئيس الغرفة النيابية الذي تمت إزاحته تحت مفعول المادة العاشرة من القانون الداخلي للبرلمان بمبرر العجز عن أداء مهامه، في حال قرر السعيد بوحجة توجهه إلى شارع زيغود يوسف صبيحة اليوم الأحد وكأن شيئا لم يكن أو لم يحدث طيلة الـ 72 ساعة الأخيرة.

ويذهب متابعون لتطورات الأزمة تحت سقف البرلمان في اتجاه لا تشتهيه سفن “الربان” جمال ولد عباس أقلها أن معركة “كسر العظام” لم تنته بعد، وأن بوحجة ما يزال يملك أوراقا قوية يمكن إظهارها في أي لحظة لقلب الموازين داخل بيت الأفلان، خاصة في ظل التفسير “الضعيف” لحالة العجز الواردة في المادة العاشرة من القانون الداخلي للبرلمان والتي استندت عليها الكتل النيابية للموالاة لتبرير منع الرئيس بوحجة من الوصول إلى مكتبه ومنه مزاولة مهامه، حيث فسّر حقوقيون العجز الذي ترمي إليه  المادة بالعجز الصحي أو الحائل الذهني، وهو ما يتنافى والسند الذي جاءت به تبريرات كتل الموالاة والأحرار في سحب الثقة من السعيد بوحجة المتمتع قانونا بكامل مداركه الحسية والذهنية في ظل غياب أي تقرير طبي يثبت هذا العجز “المزعوم”.

من جهتهم، يعتبر الموالاة مسألة الحسم في مصير بوحجة داخل المجلس بأنها باتت حاليا من الماضي وأن قرار الإطاحة أصبح نافذا وعمليا بعد أن تعذرت معه جميع الوسائل الودية وحلول الوساطات التي تعامل معها الرجل الثالث في هرم الدولة حسبهم على أنها ضعف من “البيت السياسي” الذي ينتمي هو نفسه إليه، حتى أن رئيس الكتلة النيابية لحزب جبهة التحرير الوطني معاذ بوشارب أطلق على السريع تعليقات تناولت “بوحجة على أنه أصبح من الماضي..” وهذا في أعقاب القرارات التي خرجت بها اللجنة القانونية في اجتماع الخميس الماضي، وهو ما ألمح إليه الأمين العام جمال ولد عباس في ندوة أمس بالقول أن الجبهة لن تتسامح مع أحد مهما يكن وزنه وثقله مذكرا بمقولة “الحزب ـ الدولة” وبثقل الأمانة التاريخية التي يحملها حزب جبهة التحرير الوطني على عاتقه وفاءا لمليون ونصف مليون شهيد دفعتهم الجزائر لقاء استقلالها.. أضاف ولد عباس.

ويُتوقع من رئيس المجلس الشعبي الوطني الاستماتة أكثر في الدفاع عن منصبه، والأهم عن شرعيته مستعينا بمساندة منظمة المجاهدين التي دخلت على الخط الساخن للأزمة بالوقوف إلى صف “رفيق السلاح” المجاهد السعيد بوحجة الذي لم ينتظر كثيرا ليُلهب جبهة الطعن في شرعية الأمين العام للحزب الدكتور جمال ولد عباس بكونه منقوص الشرعية الحزبية مما اعتبره بوحجة “تهرب” الأمين العام المؤقت من عقد اجتماع اللجنة المركزية للحزب منذ سنتين وتفضيله سياسة الهروب نحو الأمام عبر المناورات السياسية لتفادي مقصلة الجمعية بحرمانه من التزكية المكتب السياسي وأعضاء اللجنة المركزية للاستمرار على رأس الأمانة العامة للحزب معتبرا (أي بوحجة) في الوقت نفسه أن أزمة المجلس الشعبي الوطني الراهنة مفتعلة طالما من شأنها تمديد بقاء ولد عباس في منصبه.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق