إسلاميات

{ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ } سورة يس الآية 59

بين يدي آية

يقول تعالى مخبرا عما يؤول إليه حال الكفار يوم القيامة، من أمره لهم أن يمتازوا بمعنى يتميزوا عن المؤمنين في موقفهم، كقوله تعالى: { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} ، وقال عزَّ وجلَّ: { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} ، وقال { يومئذ يصّدعون} أي يصيرون صدعين فرقتين، وقوله تعالى: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدّو مبين} هذا تقريع من اللّه تعالى للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان وهو عدّو لهم مبين، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم، ولهذا قال تعالى: { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} أي قد أمرتكم في دار الدنيا بعصيان الشيطان وأمرتكم بعبادتي، وهذا هو الصراط المستقيم، فسلكتم غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به، ولهذا قال عزَّ وجلَّ: { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً} يقال: جبلاً بكسر الجيم وتشديد اللام، والمراد بذلك الخلق الكثير، وقوله تعالى: { أفلم تكونوا تعقلون} أي أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به وعدولكم إلى اتباع الشيطان؟ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: “إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تعالى جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم يقول: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون} فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول اللّه عزَّ وجلَّ: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} “أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة مرفوعاً”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق