الأورس بلوس

يا داري يا مستر عاري!؟

لكل مقام مقال

يعتبر المنزل مصدرا للأمان والطمأنينة والراحة والخصوصية..وكل واحد منا يتعلق بمنزله دون غيره من المنازل والبيوت المحيطة به فقال الأجداد “رحت لأمي وخالتي ما القيتش أحسن من مْغَارتي” ومغارتي هنا كناية عن المنزل، ورغم علاقة الأم المقدسة والخالة الخاصة فإن في المثل تعظيم كبير لمكانة “الدار” الأعظم.. والتي أخذت حيزا كبيرا في التراث الشعبي المتناقل عبر الأجيال، وارتبط المنزل بالسّتر فكل من يمتلك منزلا يأويه يقول “مستور والحمد لله” مهما كانت ظروفه قاسية لأنه في منزله لا يطّلع على ظروفه وأحواله أحد من البشر.. أما من يعاني دون ذلك فهو في عرف الجميع فاقد لسقف الأمان والستر ومُعرّض للمشاكل والخيبات، وتكشُّف أحواله للعيان فقيل في الأمثال الشعبية ” يا داري يا ساتر عاري” أو “يا داري يا مستر عاري” ويعود هذا المثل إلى “جحا” الجزائري لكون هذه الشخصية الفكاهية المعقدة نسبت إلى مجتمعات عديدة وثقافات مختلفة ودول كثيرة..لهذا وجب التأكيد على كون “جحا” المعني بهذا المثل جزائري وهو لا يختلف من حيث مواقفه المضحكة حينا والحكيمة أحيانا والساخرة في كل الأحوال عن “جحا” الشعوب الأخرى..
ويُذكر أن أهل القرية اجتمعوا ليحتالوا على “جحا” فقالوا له بع منزلك فأنت لا تستفيد منه لكونك أعزب وبإمكانك النوم في باحة المسجد ما دمت تمضي النهار بين القرى تطلب رزقك و”فلان” أحوج منك إليه فهو أب لعشرة أطفال ويريد منزلك ليضمه إلى منزله للتوسعة على نفسه وزوجته وأبنائه..فقال لهم أمهلوني ساعة..فدخل منزله وقد خلع ثيابه وظل على تلك الحال إلى أن دقّوا عليه الباب يستعجلوه، فلبس ثيابه وخرج إليهم، ثم سألهم قائلا: هل كنتم تطّلعون على ما كنت أفعله في بيتي؟ قالوا: لا..قال لهم..” يا داري يا مستر عاري”..
يضرب هذا المثل للتعبير عن الحاجة الملحة للبقاء في المنزل حتى لا تتكشف لغيرنا بعض ما لا نرجو إظهاره لهم فنقول ” يا داري يا ساتر عاري” أو “يا داري يا مستر عاري”..وقد تُذكر “الدار” ويُقصد بها “الوطن” حيث يشتركان معا في منحنا مساحة شاسعة من الشعور بالأمن والأمان والطمأنينة والانتماء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق