الأورس بلوس

يا ساحر يا مسحور؟!

لكل مقام مقال

تفشت ظاهرة السحر في المجتمع الجزائري بشكل “مرعب” إلى درجة أنه لم يعد يمر يوم من دون أن يُفتضح فيه أمر ساحر أو العثور على سحر وقد امتلأت المقابر والقبور “المنسية” بطلاسم تحمل من الأذى و”دعاوي الشر” ما يفوق الخيال والوصف..فلم يتركوا رجلا ولا امرأة أو عجوزا أو شيخا.. وحتى الأطفال طالهم مكر الكبار فأصبحوا بين يدي من لا “يرجون لله وقارا” وقد تفنن هؤلاء “المارقون” في نشر العداوة والبغضاء والأمراض المستعصية التي استهدفوا بها ضحاياهم فكثرت المشاكل وانتشر الطلاق والعزوف عن الزواج والعوانس وظواهر “دخيلة” عن الأسر الجزائرية ..ويرجع كل هذا “التردي” إلى ظاهرة استهداف الآخرين بكل أشكال الأذى والتحالف مع الشياطين وأتباعهم.. والمصيبة أن الظاهرة تحولت من كونها فعل منافي للدين والأخلاق والعادات والقانون إلى ظاهرة نفسية فأصبح الناس يفسرون كل “حظ عاثر” أو سوء طالع أو تعثر في الحياة المهنية أو الزوجية أو مرض مردّه “السحر” والعين..مما أدى إلى حصول اضطرابات في العلاقات فالكل متهم بين (ساحر) جاني و(مسحور) ضحية..
والمشكلة باتت أعمق من مجرد “خزعبلات” يروجها المشعوذون من أجل الظفر بمزيد من “الزبائن” و”الرواد” من أصحاب النفوس الضيقة والدنيئة والأذهان الفارغة المضطربة أو لجوء هذه الفئة إليهم بل تعدهم إلى من يُصنفون ضمن “النخبة” من مثقفين وسياسيين وأطباء وأساتذة..أما الحرفيون والتجار فقد قيل أن أكثرهم يلجأون للسحر من أجل ضرب بعضهم بعضا أو لترويج سلعهم وتسهيل بيعها..
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا هل انتشر السحر فعلا في مجتمعنا إلى درجة ارتقائه إلى ظاهرة؟ أم أن تسليط الضوء على أفعال “معزولة” وبقوة يوهمنا بذلك؟؟..وما مدى علاقة السحر بالجريمة خاصة وأن السحرة يعمدون إلى بتر أعضاء بشرية يستخدمونها في طقوسهم وطلاسمهم؟؟.
ووسط هذا “الهرج” المنتشر في منصات التواصل الاجتماعي والإعلام على العموم بنشر فيديوهات لسحرة بقصد الفضح والتحذير منهم وتنبيه السلطات المعنية..وترويج أعمال سحر بلغت الجرأة ببعضهم إلى استعمال حيوانات كالكلاب والطيور وربط أفواههم بقصد العمد إلى قتلهم قتلا بطيئا يؤثر على من وقع عليه السحر فيتلاشى كما تلاشى الحيوان البريء وفضح طلاسم وصور يتم العثور عليها في المقابر خاصة أو تُرمى في البحر..أصبح البعض مهووسا بكونه مستهدف وأنه يعاني من سحر أو ما شابه وهذا ما شجع على استغلال الوضع من طرف “أدعياء” يُسمون أنفسهم “رقاة”..
ولا شك أن حضور “الوازع الديني” وتحفيزه وتحصين النفوس هو من سيحد من الظاهرة لأن غيابه هو السبب المباشر في انتشارها بهذا الشكل المؤسف.
سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق