الأورس بلوس

يا قاتل الروح وين تروح؟!

لكل مقام مقال

أمرنا الله ألا نقتل النفس التي حرّمها إلا بحق.. واعتبر قتل النفس الواحدة قتلٌ للناس جميعا، وقد شدّد الإسلام في تشنيع هذا الفعل المُجَرَّم، لدرجة أنه حذر حتى من أسباب القتل فقال صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ، وإِنْ كانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمهِ “.. وقد ذمّ أجدادنا القتل في أمثالهم الشعبية وتوعّدوا القاتل بنيل عقابه ولو بعد حين فقالوا ” يا قاتل الروح وين تروح”.. وأصبح هذا المثل بمثابة لعنة تلاحق القاتل وتذكره أنه لا مفر.. ويعود أصل هذا المثل ومورده إلى جريمة حدثت أيام الملوك حيث أن رجلا يعيش مع زوجته في القرية فاشتد عليه برد الشتاء ونفذت منه ذخيرة الحطب.. فذهب إلى الغابة ليحتطب.. وإذ هو يبحث يمنة ويسرة عما يصلح للتدفئة من الحطب، رأى على مرمى بصره “دالية” عنب بعناقيد متدلية في فصل الشتاء فاشتهتها نفسه وقطف أحسن عنقود فيها وأشهاه وعاد به إلى زوجته التي ذهلت بادئ الأمر وأشارت عليه أن يتقرب بالعنقود للملك فيغدق عليه بالمال لعل حالهم يتحسن، فوضعه في كيس من الجلد حتى لا يعلم أحد ما فيه و ذهب إلى السلطان يطلب وده..فأدخلوه إليه وأخبره كيف أنه وجد عنبا في عز الشتاء وقدم له الكيس.. لكن السلطان “أوجس خيفة” عندما أدخل يده وأعاد إليه الكيس قائلا له أخرج أنت ما في الكيس فإني لا أظنه عنب..فأدخل الرجل يده وأخرج ما في الكيس وإذا هو رأس مقطوع.. فتفاجأ وتلعثم وظل يصيح من أبدل العنب برأس مقطوع.. فقال له الملك هذا ما يجب أن تخبرنا به.. وتحت التعذيب الشديد اعترف الرجل فقال تنازعت وجاري قبل سنوات على أرض وكانت الغلبة له.. فنقمت عليه.. وفي يوم من الأيام بينما أنا في الغابة وجدت ابنه الصغير يلعب وحده فقطعت له رأسه ودفنته في نفس المكان الذي ظهرت به شجرة العنب.. وقد قال لي الطفل حينها سأشكوك إلى “الملك الكبير” وهو من سيجعل الملك الصغير يأخذ لي حقي..لكني استهنت بكلامه ولم أفهمه وقلت له ومن أين له أن يعرف؟ ودفنته بذات المكان الذي خرجت منه “الدالية”.. ويا قاتل الروح وين تروح..فأمر الملك بقطع رأسه.. “يا قاتل الروح وين تروح”.. يضرب هذا المثل لتوعد القاتل بكونه سينال عقابه طال الزمان أو قصر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق