الأورس بلوس

يا مزوق من برا واش حالك من داخل

لكل مقام مقال

لم تضرب الأمثال ارتجالا وإنما هي جاءت لتستقيم معها حياتنا الاجتماعية بعبارات ذات دلالات بليغة لكنها مختصرة قد تُفهم أحيانا.. وقد تُفحم أحايين كثيرة.. حيث أن كثرة الكلام يُنسي بعضه بعضا فوجب التقليل والتدليل كما قال أجدادنا “قلل ودلل”.. وأكثر ما يثير المجتمع التناقض الحاصل بين المخبر والجوهر حيث يكون غير مرغوب في كل من يظهر عكس ما يخفي فجاء المثل القائل: “يا مزوق من برا واش حالك من داخل “.. وقيل أن المثل يعود إلى العهد العثماني حيث كان الاهتمام بالعمارة له أهميته القصوى فبنى أحد الولاة قصرا عدليا وهو ما يشبه المحكمة يتخاصم فيه المتخاصمين ويقصده المتقاضين وذوي الحاجات..وكان هذا القصر آية في الجمال والهندسة وفخما إلى حد كبير..لكن القاضي الحاكم فيه لم يكن عادلا وكان يتعاطى الرشوة فلم يدخل إليه أحد إلا وخرج خائبا ضائعا حقه..فلم ينفع بناء محكمة ذات جودة عالية في رد المظالم وإحقاق الحقوق في المدينة فحدث أن رفع شيخ مسن دعوة ضد جاره الذي استولى على بستانه وبعد عدة جلسات لم ينل شيئا سوى المزيد من المصاريف مقابل توثيق بستانه لصالح جاره المحتال الذي سهل عليه رشوة القاضي للحكم لصالحه والتلاعب بوثائق الملكية.. فقال الشيخ متهكما يا “يا مزوق من برا واش حالك من داخل”، ومجتمعنا كثيرا ما يردد هذا المثل إذا لمس اهتماما بكل ما هو ظاهر للعيان بينما ما خفي عنهم كان معاكسا فنجد مثلا المرأة الجميلة ذات الأخلاق المتدنية.. وذوي المظهر الديني في حين لا تمت أفعالهم إلى ذاك المظهر بشيء..وكثيرا ما يزين المسؤولين المحليين الشوارع في الزيارات الرسمية تزيينا زائفا سرعان ما يختفي في اليوم الموالي..وهكذا أصبح لهذا المثل مكانه ومكانته في مجتمعنا لأنه من أكثر الأمثال تعبيرا عن حالنا المتناقض فنقول “يا مزوق من برا واش حالك من داخل”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق