إسلاميات

يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب

زاوية من نور

قال تعالى :”حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا” (النساء 23).

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب”.

لقد كان العرب والقرشيون على وجه الخصوص أصحاب فطرة سليمة توصلوا من خلالها إلى زيادة الصفات الحميدة في المولود من خلال اختيار المرضعات السليمات لأولادهم، وأعظم مثال على ذلك إرضاع حليمة السعدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سئل مرة عن سر فصاحته فقال :” أنا أعربكم ؛ أنا من قريش، ولساني لسان بنى سعد بن بكر”.

فاكتسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاحة النطق وغيرها من الصفات الحميدة التي خص بها الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وراثة وإرضاعا إذ أن قبيلة بنى سعد التي رضع فيها من أشهر قبائل العرب فصاحة.

إن هذه النصوص الشرعية تفتح مجالا واسعا لبحوث طبية تطبيقية جديدة في غاية الأهمية والفائدة باستعمال الرضاعة الطبيعية من غير الأم خلال فترة الرضاعة خاصة في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل حيث بالإمكان اعتماده عليها فقط.

وقد اكتشف العلماء فائدة الرضاعة المحرمة كعلاج لبعض الأمراض الوراثية وقد اكتشف الطب أنماطا متعددة لها ومن أحد أنواعها الأمراض “أحادية التوريث” والتي تزيد على ثلاثة آلاف مرض وراثي تنتقل من الوالدين أو أحدهما إلى الذرية عن طريق وجود عيب في “موروثة واحدة” يتوارثها الأبناء عن الآباء حيث يكون جزء صغير جدا من الصبغي (الكروموسوم) مسؤول عن تصنيع بروتين معين (هرمون أو إنزيم أو غيرهما) وبهذه الحالة يكون عدد الصبغيات (الكروموسومات) طبيعي ولا يوجد زيادة أو نقص فيها، ولكن يوجد نقص أو تغير في نوعية هذه الموروثات تؤدى إلى حدوث هذه الأمراض التي تعد المورثة مسؤولة عن تصنيعها.

وحيث إن لأغلب هذه الأمراض الوراثية توزيع جغرافيوعرقي معين ومنها ما تكون ذات صفات “متنحية” أي إن موروث المرض مغلوبة على أمرها فهي لا تستطيع أن تعبر عن نفسها وتظهر المرض إلا عندما توجد مورثة مماثلة مقابلة لها تشد من أزرها عند كلا الوالدين فيتفقان على إظهار المرض وبهذه الحالة يجب أن يكون كل من الوالدين إما حاملا لموروثة المرض أو مصابا به، ومن أمثلة ذلك في بلادنا داء فقر الدم المنجلي “دم البحر المتوسط” وفى بريطانيا يمثلها داء “التكيس الليفى”.

وقد توصل الطب والعلم الحديثين من خلال استعمال التقنيات الحديثة من تشخيص هذه الأمراض الوراثية خلال الحياة الجنينية (في بطن الأم) فضلا عن تشخيصها بعد الولادة.

وفى تشخيص حالة كهذه قبل الولادة أو بعدها مباشرة يمكن معالجتها في نظريتنا من خلال إرضاع الطفل المصاب من مرضعة أخرى من غير أقاربه (أجنبية) تملك بنية سليمة وصحة جيدة (خالية من الأمراض الوراثية) نلحقه بها مباشرة بعد ولادته بدلا من أمه التي تحمل الصفات الوراثية المرضية، ولمدة لا تقل عن ستة أشهر حيث أن المفترض أن الحليب من المرضعة الصحيحة سيزيح أو ينحى أو يتغلب على الصفة الوراثية المرضية التي اكتسبها من والديه وذلك من خلال اختراقه بعض مكوناته للجهاز المناعي والوراثي للرضيع.

وهو تطبيق لقوله تعالى :” وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ” (الطلاق :6).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.