ثقافة

يوسف بعلوج للأوراس نيوز: “قمقم مارد الكتب” نص راهن على احترام ذكاء الطفل والاستثمار في الفكرة”

بعد تتويجه بالجائزة الأولى للهيئة العربية لمسرح الطفل

حوار: رقية لحمر

كشف الكاتب الجزائري يوسف بعلوج بعد تتويجه بالجائزة الأولى للهيئة العربية للمسرح عن نص “قمقم مارد الكتاب” لجريدة الأوراس نيوز، أنه راهن دوما على احترام ذكاء الأطفال، مضيفا أن حصده للجوائز على مختلف الأصعدة الفنية والأدبية يأتي من خلال العمل على الاستثمار في  الفكرة واحترام الوقت، ورغم الصعوبات التي واجهته إلا أنه استطاع أن يصنع فرصا لنفسه كذخيرة معنوية يقدمها للشباب المبدع، يوسف بعلوج  والعديد من الأسئلة المفخمة بمسيرة التتويج في هذا الحوار:

  • خُضت عديد التجارب في مختلف مجالات الفن، إضافة إلى عملك كإعلامي ومشاركاتك في تنظيم فعاليات ثقافية ومهرجانات، كيف تجد وقتا لكل هذه النشاطات؟

الأمر صعب ومعقد جدا ويتطلب تضحيات كثيرة. أشبه نفسي دوما بالبهلوان الذي يرمي أكثر من كرة في الفضاء ويحرص على ألا تسقط إحداها على الأرض. مثلي مثل بقية البشر أملك يدين اثنتين، لكني أشغلهما بأكبر قدر ممكن من الكرات. على مدار سنوات من العمل تعلمت إدارة وقتي، وأيضا اتخذت بعض القرارات الصعبة. تخليت عن الوظيفة لأمتلك زمام التحكم بيومي، وبعد أربعة سنوات من التوقف عن العمل بدوام كامل أظن أن نتائج تعبي بدأت بالظهور.

 

  • عولت في مسيرتك على أمر يغفل عنه الكثيرون وهو صناعة “الفكرة” التي أصبحت تستثمر كرأسمال اقتصادي ضخم، لماذا اخترت هذا التحدي، وهل ترى أن مشاريعك حققت المأمول منها؟

لأني لا أحب الارتكان إلى الجاهز، وأفضل دوما أن أكوّن قناعاتي بنفسي. في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة يمكن لفكرة أن تقلب حياتك في ساعات، وتصبح ضرورة يومية لملايين الناس حول العالم. أنا أنطلق دوما من رغبة في حل مشاكل يواجهها الكثيرون، وهذا ما سعيت إليه في بودكاست آرابيا من رغبة في مد جسور أوثق بين صناع المحتوى والمنتجين، وقد نجحنا في إقناع وزارة الثقافة بإنتاج فيلم سينمائي لعدد من الشباب، أما في أدبرايز فأستطيع القول وبكل ثقة أننا كسرنا احتكار المعلومة في كل ما يخص أخبار الجوائز الأدبية وطرق المشاركة بها.

 

  • حصدت منذ أيام قليلة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي الموجه للطفل للهيئة العربية للمسرح بالإمارات. الكتابة للطفل في عمومها صعبة جدا، على ماذا راهنت؟

رهاني كان دوما احترام ذكاء الطفل، والبعد عن السذاجة والاستغباء الممنهجين الذي يسقط فيه سهوا أو عمدا عدد لا يستهان به من المشتغلين في هذا المجال. “قمقم مارد الكتب” هو رابع نص مسرحي لي في مجال أدب الطفل، وثالث نص أفوز عنه بجائزة أدبية بعد “إنقاذ الفزاعة” المتوج بجائزة الشارقة للإبداع العربي 2012، و “سأطير يوما ما” المتوج بجائزة رئيس الجمهورية 2014. نعم الكتابة للطفل صعبة لأنها مفخخة بمحاذير كثيرة، وعلينا ككتاب أن نعيها جيدا وأن نحاول أن نستجيب لها قدر المستطاع.

 

  • جائزة الهيئة العربية للمسرح هي 5 جائزة أدبية لك في مجال أدب الطفل. بعد تكريس اسمك في هذا المجال، هل ستواصل فيه؟

طبعا. بل أؤكد أنني أرغب في أن أتخصص به بشكل شبه كامل مستقبلا. غالبية الكتاب منشغلون بالكتابة للكبار، وهناك نقص فادح في الأعمال الموجهة للطفل، لهذا أنا مقتنع بضرورة الاستمرار في هذا المجال.

 

  • هنأك وزير الثقافة عز الدين ميهوبي في تغريدة له عبر حسابه على تويتر جاء فيها “هنيئا يوسف لك وللجزائر وللإبداع الجميل، ليس غريبا فوزك بالمركز الاول لأن الأول يليق بك”. كيف تلقيت التهنئة؟

معالي وزير الثقافة أو كما أدعوه في غالب الأحيان “سي عز الدين” إنسان معروف بأنه صاحب واجب، تجده في كل مناسبة سعيدة أو حزينة تراه سباقا للدعم المعنوي. لهذا لم أستغرب تهنئته لي، بل كان أمرا طبيعيا ومعتادا ومتوقعا.

قبل أشهر وبعد لقاء جمعني به في مكتبه اضطررنا لإكماله ونحن نهرول في أروقة الوزارة مغادرين بسبب التزام طارئ، استوقفني أمام المصعد وأحرجني أمام الصديق الموسيقي سليم دادة بشهادة لم يدخرها بخصوصي يوما. قال له: “يوسف يكتب نصوصا خارقة، وأنا بانتظار جديده لكنه تأخر”. وقتها أخبرته أني أنهيت نصا مسرحيا جديدا وشاركت به في مسابقة وكلي أمل أن أحرز تتويجا للجزائر.قبل ذهابي إلى الدوحة للمشاركة في ملتقى كتاب الدراما منذ أسبوعين أخبرته بتأهلي للقائمة الطويلة لجائزة الهيئة العربية للمسرح فتمنى لي الفوز. بعد الفوز هنأني عبر تويتر وفي اتصال هاتفي أيضا.

تربطني بالسيد الوزير علاقة طيبة تعود إلى سنوات، ومنذ تقديمه لتجربتي “ديناميت” وهو دائم السؤال عن مشاريع الكتابة، ودائم التشجيع والتحفيز وأنا مدين له بالكثير على هذه المرافقة.

 

  • من المسرح توجهت مؤخرا إلى السينما، حيث كتبت سيناريو فيلم طويل يجري التحضير له حاليا بمشاركة عدد كبير من نجوم شبكات التواصل، لماذا هذا التوجه الجديد؟

أنا مغرم بالسينما وبعالم الصورة عموما. شاهدت خلال هذا العام أزيد من 175 فيلما روائيا طويلا، ومنذ زمن بعيد كانت لدي أمنية كتابة سيناريو لفيلم طويل. الأمر لم يكن سهلا، بل على العكس كان صعبا ومعقدا لأن المشروع كان يستوجب التنفيذ وقت معطيات كثيرة متعلقة بعدد الشباب المشاركين فيه وتوزيع الأدوار، والسعي إلى صناعة منتج يجمع الجماهير ولا يفرق النقاد. أتمنى أن ندخل مرحلة الإنتاج الفعلية قريبا وأن يرى العمل النور قبل نهاية العام المقبل.

 

  • بعد كل هذه الإنجازات هل تعتقد أنه يمكنك تقديم وصفة لمن يرغب في تحقيق ما حققته؟

الوصفة بسيطة جدا. العمل ثم العمل ثم العمل. إن كنت تريد النجاح فهناك ضريبة يجب أن تدفعها. في مرحلة معينة كنت أشتغل لمدة 16 ساعة متواصلة ولا أستطيع بعدها النوم لأن عقلي يظل متحفزا، فأجدني أستيقظ وأواصل العمل.

أستغرب فعلا سلوكيات بعض من لا يبذلون أدنى مجهود مطلوب للوصول إلى نتيجة، ويعلقون خيباتهم على مشاجب غياب الحظ. أنا لا أؤمن بالحظ ولا أرى أني كنت محظوظا يوما بل على العكس، كانت لدي الكثير من الظروف الكافية لأكون أكبر المتذمرين. صنعت فرصي بنفسي بالكثير من الاجتهاد وهذه هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني تقديمها، العمل ثم العمل ثم العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق