مواسم البوح

يوم التحدي

قصة

عزمتُ على تحدي وحيد منذ مدّة طويلة،  ولكن عندما كانت تتملكني رغبة التحدي، كان منظر رُعاف خصومه يُفسد علي تلك الرغبة، فتجتاحني الشكوك بأني لستُ من أولئك الأطفال الذين باستطاعتهم الوقوف أمامه في الخشة، وسط تجمعات أطفال حيّنا أو الأطفال من الأحياء المجاورة..

والشيء الوحيد الذي كان يُواسيني هو أني كُنت مجهولاً في الحي تماماً، فطالما اعتبرني أترابي أني لستُ من أولئك الأولاد المُشاغبين، وإنما طفلٌ مثله الأعلى هو المعلمة صاحبة النظارات الكبيرة، وهدفه الكبير أن يكون من الأوائل في القسم ..

وفي النهاية قررتُ، فلم يكن هناك طريق آخر !

وفرحَ وحيد كثيرا، ليس لأني خصم لينْ مُوقن من إسقاطه بيسر، وإنما لأني طفل غريب، بعيد عن مشاكستهم ومعاركهم وطالما كان يحترمني !

    وتحدد مساء يوم الثلاثاء للمواجهة.

اعتبر الأطفال أن التحدي عادي وغير مثير !

وصرخت بشيء من التحدي :

أستطيع أن أهزمَ  وحيد ! أستطيع أن أسقطه أرضاً !

وجدتُ الخشة خالية من الأطفال ؛ أين صراخهم ؟ أين ركضهم ؟ أين عراكهم ؟

انتظرت .. وانتظرت ..و انتظرت.. ومرت حوالي نصف الساعة .. مرّ بجانبي مالك فسألته عن وحيد وشلته فقال بحزن أن عمه الذي يسكن بجانب محطة الحافلات قد تُوفي ، وهو ذاهب لتعزيته ..

انطلقتُ معه ..

لم أصدق أن ذلك وجهه ؛ اختفى الغضب والتحدي الذي ألفتهما على وجهه كلما كُنت ألمحه من بعيد، واجتاح طلعته  الحزن والاستسلام ..

واقتربنا منه ..

عبد القادر رالة/ تيارت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق