ثقافة

“يونس بوعلي” فنان اقتحم مجال “البورتري” ليصور لوحات من الابهار عبر الواقعية المفرطة

رسام قادم من وحي الابداع، بتفاصيل دقيقة وضع بصماته على البورتري من خلال ادراج الواقعية المفرطة، تحف فنية جسدها عبر مختلف المعارض التي شارك خلالها، وسعى لأن تكون أحد الايقونات للتعبير عن الملامح، وبحكم عمله كمهندس دولة في الإعلام الآلي في مجال السمعي البصري ارتأى أن يقدم أفلام قصيرة وفيدوهات لمختلف رسوماته، لتوثيقها وإعطائها جماليات أكثر، من ولاية باتنة بزغ الفنان يونس بوعلي في مجال الرسم، ونمى موهبته بالكثير من الاطلاعات التي يقوم بها عبر الانترنت ومشاهدة مختلف الأعمال التي يقدمها مشاهير الفن التشكيلي على غرار الفنان الإيطالي “ايمانويل داسانيو” والفنان المصري مصطفى خضير، على أن تصل أعماله إلى العالمية…الشغف الذي جعل يونس يتحدث عن لوحاته في هذا الحوار:

ـــــــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يونس بوعلي فنان تشكيلي بولاية والذي شوهدت لوحاته في معارض مختلفة، بداية كيف كانت أولى خطواتك نحو هذا الفن، حيث الولادة من خاصرة الريشة، متى قررت أن تصبح رساما؟

أولى خطواتي نحو الفن بدأت منذ بلغت الثالثة من عمري، طبعا أنا لا أتذكر لكن الوالدة اخبرتني بذلك، اكتشفت موهبتي في مرحلة الابتدائية اذ كنت متفوقا و مبدعا منذ تلك الفترة.لم أقرر أن أصبح رساما، لأن الرسم موهبة اكتشفتها وعملت على صقلها، بل قررت أن أحترف مجال الرسم والعمل على تطوير مستواي.

هل يمكن القول أنك عصامي تلممذت على يد  “المعجزة”  أم أنك تنتمي لأحدى المدارس التشكيلية؟

نعم أنا فنان عصامي، لم يسبق لي وأن درست الرسم، عملت على تطوير موهبتي بنفسي عن طريق مشاهدة مقاطع الفيديو لرسامين محترفين عبر الانترنيت، بالممارسة والاستمرار استطعت أن أصل إلى ما أنا عليه.

هل هنالك من الفنانين التشكيلين الذين تأثرت بهم، سواء محليين أو حتى عالمين؟

هناك العديد من الفنانين التشكيليين المعروفين على المستوى العالمي الذين تأثرت بهم و من بينهم الفنان الإيطالي: ايمانويل داسانيو الذي يرسم بتقنية القلم الرصاص والفحم، والفنان المصري مصطفى خضير الذي يستعمل تقنية القلم الجاف، وفنانين آخرين كانوا سببا في الهامي وتطوير قدراتي.

البورتري يشكل إحدى المفارقات في لوحاتك الفنية، وبلمسات ابداعية، وبأدق التفاصيل التي لحظناها، دعني أقل بعد التعمق في النظر إليها من خلال صفحتك عبر موقع الفايس بوك، هل هنالك مواضيع اخرى تحب أن تكون مدللة ريشتك، وهل تتغير اللوحات بتغير الأفكار أم أنك تحب أن تقدم مواضيع معينة ومختارة بعناية؟

في الحقيقة جربت أن اقتحم مجالات أخرى كرسم المناظر الطبيعية أو الطبيعة الصامتة وغيرها و بالرغم من أنني استطعت أن أبدع فيها إلا أن البورتري هو الفن الذي يستهويني وأجد نفسي قادرا على الابداع فيه بشغف وحب.

الفن الذي أقدمه يندرج ضمن فن الواقعية المفرطة أي رسم الصورة بكل تفاصيلها لدرجة تجعلها وكأنها صورة حقيقية ملتقطة بآلة تصوير، وهذا النوع من الفن لا يهتم كثيرا بالموضوع المقدم بقدر ما يهتم بدرجة الإتقان، لذا فاختياراتي للصور التي أرسمها تكون على أساس قوة التصوير من إضاءة وظلال وغيرها من جماليات الصورة.

يقول أوجست رودان: “ إن الفن ليس إلا شعوراً أو عاطفة، ولكن بدون علم الأحجام والنسب والألوان، وبدون البراعة اليدوية، لا بد أن تبقى العاطفة – مهما كان قوتها – مغلولة أو مشلولة “ ماذ ا عنك؟

بالنسبة لي الفنان الحقيقي يجب أن يكون مفعما بالعاطفة والخيال والحس الفني، يجب أن تكون له نظرة فنية في كل شيء تقع عيناه عليه، فالفن لا يقتصر فقط على القياسات والألوان، فعواطف الفنان أيضا لا بد وأن تظهر في لوحاته لإعطائها اكثر حيوية وجمال.

هل حدث وأن قمت ببيع لوحاتك، أم أنك تحب الاحتفاظ بها؟

لم يسبق لي وأن قمت ببيع لوحاتي لأني أعتبرها بمثابة أبنائي، فالوقت الذي استغرقه لإكمال لوحة فنية واحدة يمكن أن يصل إلى غاية شهر ونصف، ناهيك عن الجهد الكبير الذي أبذله، أي أن اللوحة الواحدة يمكن أن يصل ثمنها إلى أربع ملايين سنتيم، فمسألة البيع أظن بأنها غير ممكنة بحكم القدرة الشرائية الضعيفة وأيضا واقع الفن التشكيلي هنا في الجزائر الذي لم يستطع أن يكتسح مكانة كبيرة كغيره من المجالات الفنية الأخرى.

هل تعتقد أن الفنان التشكيلي لا يزال مغيبا فيما يخص عدم اشراكه في مختلف المناسبات وحتى نقص المعارض التي تحتضن ابداعاته؟، وهل هنالك مطالب لفتح قاعة خاصة بالفن التشكيلي بولاية باتنة؟

أظن بأن نقص التحفيز والتشجيع للفنان التشكيلي من معارض ومسابقات وطنية ودولية ساهم في تغييب الفنان التشكيلي عن الساحة الفنية لدرجة أن الكثير من الرسامين المتميزين لم تتح لهم إلا فرص قليلة لإظهار مواهبهم و قدراتهم، ولحسن الحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في ابراز هذه المواهب التي تستحق التشجيع.

نعم هناك مطالب لفتح قاعة خاصة للفن التشكيلي بباتنة وأتمنى أن يتحقق ذلك في القريب العاجل لكي يتسنى لكل من لم تسنح له الفرصة في الظهور أن يبرز موهبته.

بالحديث عن ما يخص الصعوبات التي توجه الفنان، هل ترى معي أن عدم  الاطلاع بالجانب الاكاديمي أحدها، هل تكفي الموهبة وحدها؟

الفنان التشكيلي يواجه صعوبات كثيرة وأهمها عدم توفر الأدوات اللازمة لذلك، فالأدوات لها دور كبير في تحسين و تطوير هذه الموهبة.أما فيما يخص الجانب الأكاديمي فهو ضروري جدا حتى مع امتلاك الموهبة لأن الموهبة وحدها لا يمكن صقلها إلا بتعلم أساسيات وقواعد الرسم.

أيضا تقوم بوضع مقاطع فيديو لرسوماتك، كما لك لمسة في مجال الأفلام القصيرة، حدثنا عن هذه التجربة؟

اكتشفت بأن لدي ميول إن لم أقل شغف كبير بهذا المجال الذي استطعت أن أضع بصمتي فيه بمشاركتي في صناعة فلمين وثائقيين وفلم روائي هذا الشيء الذي جعلني افكر في دمج مجال السمعي البصري و الفن التشكيلي بإنتاج فيديوهات لروسوماتي لتوثيقها وإعطائها اكثر جمالية.

ماذا عن جديدك في عالم الفن التشكيلي، وهل هنالك كلمة تختصر بها كل المسافات التي تختزلينها عبر الريشة؟

حلمي هو الوصول إلى العالمية من خلال المشاركة في معارض دولية التي تتطلب الكثير من اللوحات و التي أنا في طور إنجازها.

ر. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق