روبورتاجات

عشرات الملاييـر لم تُنه أزمة العطش بأم البواقي

قاطنو مشاتي دون مياه والتسربات تُعمّق من معاناة السكان

بالرغم من مشاريع المياه المنجزة عبر مختلف بلديات ولاية أم البواقي، غير أن معاناة سكان المشاتي والقرى متواصلة وعطشهم في تزايد، جراء نقص عمليات التموين بهذه المادة الحيوية، خاصة خلال الظروف الحالية التي نعيشها في ظل التدابير الوقائية للحد من انتشار وباء كورونا، حيث لا تزال العشرات من الأحياء ببلديات الولاية تعاني انعدام التزود بالمياه الصالحة للشرب لمدة تتعدى الشهر، ما أدى بسكان المشاتـي والأحياء الكبرى في رحلة بحث يومية على صهاريج المياه والتي غالبا ما تكون مجهولة المصدر وتعرض مستعمليها لخطر المرض خاصة خلال فصل الصيف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن ستول. س
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مياه سد أوركيس وعين الدالية لمجابهة الوباء

كشفت مصادر مسؤولة بمديرية الموارد المائية بولاية أم البواقي، عن اتخاذ مصالحها لجملة من الإجراءات الاستثنائية لمسايرة الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد، حيث سيتم توجيه بعض المشاريع غير المنطلقة لتزويد مناطق الظل بالمياه الصالحة للشرب، انطلاقا من سد أوركيس وعين الدالية بمدينة سوق أهراس، فيما لم يتم استلام مشروع “سد أوركيس”، بالرغم من الوعود المستمرة من قبل القائمين على المشروع بتسليمه خلال سنة 2019، أين تجري حاليا عملية التزويد بالمياه الصالحة للشرب لبلديات عين مليلة وأم البواقي وعين فكرون وعين كرشة وهنشير تومغني وسوق نعمان انطلاقا من مضخة واحدة ، فيما ينتظر استلام باقي المضخات خلال الثلاثي الأخير من السنة الجارية حسب ما أكدته مصادر مسؤولة بمديرية الموارد المائية، في المقابل، أشار المكلف بعملية التزويد بالجزائرية للمياه، أنه لم يطرأ أي تغيير على مستوى منظومة عملية التزود بالمياه، فيما لا يزال المئات من المشاتي تعاني العطش.

عشرات التسربات تنتظر الصيانة

تشهد العديد من بلديات أم البواقي، عشرات التسربات على مستوى قنوات توزيع المياه على غرار أحياء مدينة عين مليلة وعين البيضاء وعين فكرون وأم البواقي وسوق نعمان، لكن عملية تسريح العمال التي جاءت ضمن التدابير الوقائية للحد من انتشار فيروس “كورونا” حالت دون التدخل الفوري لصيانتها، أين تجري عملية الصيانة على مستوى التسربات الكبرى فقط، ما ساهم في توقف عمليات التزود بالمياه لأيام طويلة، لتفادي ضياع أكثر للمياه، خاصة وأن عمليات الصيانة تتم بطرق تقليدية، سرعان ما يسجل تلفها بعد أيام قليلة من الصيانة.
كما يشهد سكان الحي “محمد الأخضر” المتواجد على مستوى الطريق الرابط بين مدينتي أم البواقي وطريق خنشلة، تسربات يومية للمياه لمدة تجاوزت الـ 6 أشهر، أما وحدة الجزائرية للمياه فأكدت أن عملية صيانة التسربات تكون مؤقتة وبطرق تقليدية وترقيعية، ما يستلزم تجديد كلي لقنوات توزيع المياه قريبا، هذا وقد استفادت مؤخرا الأحياء الكبرى بمدينة أم البواقي، من مشروع تجديد الشبكات ضمن برنامج الضمان والتضامن للجماعات المحلية، أين تجري به الأشغال حاليا من قبل مقاولة من ولاية قسنطينة، بغلاف مالي يصل إلى 24 مليار سنتيم.

ملايير تُستنزف على حنفيات جافة

بالرغم من المشاريع التي استفاد منها قطاع الموارد المائية بولاية أم البواقي ضمن مختلف البرامج الإقطاعية وكذا برامج الضمان والتضامن للجماعات المحلية، لا تزال العشرات من البلديات تعاني من نقص عملية التزود بالمياه الصالحة للشرب، ما أدى بالمصالح المعنية بمديرية المياه لإعادة الاعتبار لعدة أنقاب بمختلف بلديات الولائية خاصة منها المتواجدة على مستوى المشاتي التي تضم كثافة سكانية كبيرة، وذلك ضمن المشاريع الاقطاعية وبرنامج الضمان والتضامن مابين البلديات، حيث تم مؤخرا إحصاء 40 منطقة ظل تنتظر تزويدها بالمياه الصالحة للشرب قبل نهاية السنة الجارية.

سيقوس في عطش دائم لقدم شبكات التوزيع

لا يزال سكان حي “سولاج بوجمعة” ببلدية سيقوس يصارعون في العطش منذ أشهر طويلة، حيث لم يتم تزويد سكان الحي بالمياه منذ أزيد من ثلاثة أشهر، ما زاد من معاناة قاطنيه وأجبرهم على اقتناء مياه الصهاريج مجهولة المصدر، أين طالبوا بضرورة انجاز دراسة جديدة للقضاء على أزمة العطش بالمدينة، من جهتها مديرية الموارد المائية أشارت أن بلدية سيقوس يتم تزودها بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من بنقب واحد لقلة منابع المياه بالمدينة، ما ساهم في تذبذب عمليات التزويد بالماء الشروب والتي غالبا ما تتجاوز مدتها الأسبوعين، أين تم مؤخرا الانطلاق في انجاز دراسة مشروع تزويد منطقة سيقوس انطلاقا من نقب رأس العين بولاية قسنطينة والمتوقع الانتهاء منها قريبا، ليتم الانطلاق الفعلي في انجاز شبكات الربط، مع ضرورة الإسراع في تجديد الشبكة الخاصة بجميع أحياء المدينة، لمنع حدوث تسربات مستقبلية، أين سجل انتهاء الأشغال على مستوى نقب بقدرة تخزين تصل إلى 2000 ل3 ، والذي سيساهم في رفع نسبة التغطية بالمياه الصالحة للشرب بمنطقة سيقوس حسب ما أكده القائمين على قطاع الموارد المائية بالبلدية.

سكنات اجتماعية دون مياه بعين البيضاء

عبر المستفيدون من حصة 200 وحدة بصيغة العمومي الايجاري بمدينة عين البيضاء، عن تذمرهم من انعدام المياه على مستوى الحي منذ أزيد من شهرين، بالرغم من تسديد السكان جميع التكاليف المالية الخاصة بعدادات المياه، ما أدى لعزوف العشرات من المستفيدين من الالتحاق بمساكنهم بسبب انعدام المياه الصالحة للشرب، مديرية المياه من جهتها أكدت أن المشكل مطروح على مستوى ديوان الترقية والتسير العقاري، كونه المسؤول الوحيد عن عملية تزويد التجمعات السكنية بمختلف الشبكات الحيوية.

قامت مؤخرا وحدة الجزائرية للمياه، بقطع تام لعمليات التموين بالمياه الصالحة للشرب على مستوى الأحياء الكبرى بمدينة عين فكرون والتي يكون بها عملية تحصيل الديون منعدم، بعد أن تجاوزت ديون المؤسسة الـ 112 مليار سنتيم، أزيد من 90 مليار سنتيم منها يخص الاستهلاك المنزلي، فيما كانت حصة الأسد من الديون على مستوى مدينة عين فكرون،ما أدى للقطع الكلي للتموين بمختلف التجمعات السكانية التي لم يقم أصحابها بتسديد المستحقات المالية الخاصة بالمؤسسة، وهو ما أثار استياء سكان مدينة عين فكرون، مطالبين المصالح المختصة بضرورة إعادة تموينهم بالمياه الصالحة للشرب، مع انجاز جدولة للديون العالقة في حقهم على مدى سنوات طويلة.

صراعات عروشية تزيد من عطش سكان بريش

يعاني سكان عدد من المشاتي على مستوى بلدية بريش، العطش جراء صراعات عروشية بين عدد من المشاتي النائية، حيث يتحكم عمال تسيير الأنقاب في عمليات توزيع المياه، ما زاد من أزمة سكان المناطق النائية، اللذين طالبوا بضرورة تجديد مسؤولي التوزيع على مستوى الأنقاب، خاصة وان أغلبهم يتحكمون في عمليات التوزيع بطرق غير قانونية، تتغلب عليها سياسة العروشية والمحسوبية التي طغت على عمليات التزود بالمياه، ما ساهمت في حرمان العشرات من المواطنين من التزود بالمياه الصالحة للشرب، واضطرارهم للبحث يوميا عن منابع للمياه، واستعمال الحيوانات في عملية نقل المياه.
كما تذمر سكان مشتة الواسع بذات البلدية، من حرمانهم من التزود بالمياه الصالحة للشرب بالرغم من استفادتهم من نقب دخل حيز الخدمة خلال شهر جانفي الماضي، والذي قام بتزويد المشتة بالمياه ليوم واحد فقط ليتوقف 4 أشهر، بسبب عطب على مستوى المضخة التي لم تتجاوز مدة عملها ساعات قليلة، لكن انعدام الإمكانيات المالية على مستوى المجالس البلدية حال دون اقتناء مضخة جديدة، في المقابل، ينتظر المجلس البلدي لبلدية بريش الغلاف المالي الخاص بالبلدية ضمن برنامج الضمان والتضامن مابين البلديات ليتم خلالها اقتناء مضخة للقضاء على أزمة العطش بمشتة الواسع، هذا وسيقوم النقب بتموين مشتتين على مستوى بلديتي بريش وعين ببوش، فيما سجل توقف الأشغال على مستوى نقب جديد بمنطقة عين ببوش بعد انطلاقه بسبب غياب اليد العاملة جراء الانتشار الكبير لفيروس كورونا والذي من شأنه رفع الضغط على نقب مشتة الواسع ببريش.

80 مليار لتزويد 40 منطقة “ظل” بالمياه

تم مؤخرا إحصاء 40 منطقة “ظل” على مستوى ولاية أم البواقي، تعاني من نقص المياه، أغلبها كانت تزود عن طريق الآبار لكن منسوب الطبقة المائية في انخفاض مستمر بسبب شح الأمطار على مستوى الولاية، أين تم انجاز دراسة تقنية تخص كلفة انجاز المشاريع الخاصة بالأنقاب ومراكز التخزين وقنوات التوزيع، والذي يصل إلى 80 مليار سنتيم لانجاز 35 مشروع ربط بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من المضخة المتواجدة على مستوى “سد أوركيس”، بالتنسيق مع مديرية البرمجة ومتابعة الميزانية بولاية أم البواقي، وبالرغم من الأغلفة المالية الكبرى التي يتدعم بها سنويا قطاع الموارد المائية بولاية أم البواقي من أجل القضاء على عطش سكان بلديات الولاية، لكن تبقى نسبة التغطية الخاصة بالمياه الصالحة للشرب غير كافية بالنظر إلى التزايد الكبير في عدد التجمعات السكانية سنويا، ما يتطلب إعادة النظر في منظومة توزيع المياه على مستوى جميع بلديات ولاية أم البواقي، مع الاستغلال الأمثل للثروات المائية التي تزخر بها الولاية على غرار سد أوركيس بعين كرشة، وسد الشبابطة بمسكيانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق