مواسم البوح

2020 سنة سعيدة!

خاطرة

من المضحك أن العالم الذي استقبل سنة 2020 بكؤوس الشامبانيا، ها هو يستقبل السنة الجديدة بزجاجات المعقم والأقنعة الواقية… والمضحك أكثر من هذا، هو الأحداث التي فاقت سقف توقعاتنا خلال السنة الجارية، لقد مرت هذه السنة كأحد أفلام نيتفلكس الأكثر مشاهدة محطمة كل الأرقام القياسية في الكوارث والمفاجآت.
ولكن كل هذا لا يقارن بنوبة الضحك الهيستيري حين وجدت قائمة أهدافي لسنة 2020، نظيفة وجديدة ولا توجد علامة تم أمام أي هدف من الأهداف… أشعر بالأسى على الشجرة التي قطعت لتصنع هاته الورقة عديمة الفائدة.
أكثر ما يشعرني بالخزي هي منشوراتي على مواقع التواصل الاجتماعي التي بدوت فيها متفائلة جدا وأنا أتفاخر بأن هذه السنة ستكون سنتي، وأنني سأحقق النجاح الذي طالما رغبت به… لا أعلم ماذا كنت أتوقع بالضبط؟ أنني كنت سأقود سيارة التيسلا خاصتي بحلول شهر ديسمبر؟ وأتصل بسيكرتيرتي لأطلب منها إلغاء كافة مواعيدي لأنني ذاهبة في رحلة عمل!
لكنني لم أكن أحلم آنذاك! بل كنت أهذي… نعم كان يجب أن أعلم منذ البداية، فاستقبالي لهاته السنة بنزلة برد حادة كان إشارة سماوية لم أدرك معناها إلا بعد فوات الأوان… لم يحسن من حالتي سوى حساء جدتي الساخن الذي لا أذكر مذاقه لأنني كنت فقدت حاستي الذوق والشم حينها… لم يكن فيروس كورونا المستجد قد دخل للوطن بعد، كنت أقرأ الأخبار عن الحجر الذي فرض على مدينة ووهان باستغراب نوعا ما، ولم أتوقع ولا واحدا بالمئة أن حصار ووهان سيكون حصارا للعالم يوما ما… ولكنني كنت مهتمة بشدة، ما جعل رفيقاتي في الجامعة يضحكن بشدة لإخباري لهن بالإحصائيات المستجدة والحصرية عن تلك المدينة… لم تأخذن كلامي على محمل الجد أبدا… آمل أنكن حصلتن على سنة رائعة يا فتيات!
كان أول شهرين من السنة هادئين نوعا ما ( ما عدا أخبار الحرب العالمية الثالثة واحتراق غابات أستراليا وكذا حادثة سقوط مروحية لاعب كرة السلة)، وكان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة… بدأ الكابوس عند دخول الرعية الإيطالي الحامل للفيروس إلى الجزائر، لقد كانت كل الطرق تؤدي إلى روما، إلا طريقه التي أدت به إلى مطار الجزائر العاصمة… ولكن المسكين لا يلام على هذا، بل يلام من كان يظن أن مطارات الجزائر لا يدخلها فيروس قادم من الصين!
لكن جديا، مهما كانت هاته السنة صعبة ومنهكة لي، لن تكون بالصعوبة التي واجهها من فقدوا عزيزا وقريبا بسبب هذا المرض، عزائي لكم جميعا، أشعر بالألم عندما أرى أشخاصا لايزالون يقولون أن “كورونا” كذبة، بينما بعضهم يعاني الأمرين منها، كالطواقم الطبية في المستشفيات التي تركت منازلها وعائلاتها لأشهر عدة، والتجار وأصحاب المهن الذين فقدوا مصدر رزقهم خلال تلك الفترة، والعديد من الناس الذين كان ضرر هذا المرض عليهم جسيما ولا يمكن تصليحه.
أظن أنه لو لم نستقبل هاته السنة بكل تلك التطلعات لما كشرت عن أنيابها، أو أن تمنياتنا لبعضنا بسنة سعيدة لم تكن صادقة فانتهى بنا الأمر في دوامة العذاب هذه.
لكن تعلمت شيئا واحدا من هاته السنة، ألا أتأمل كثيرا ولا أرفع سقف توقعاتي وأحلامي لكي لا أصطدم بسرعة 120 كلم في الساعة في جدار الواقع… لهذا لن أقول فلتكن السنة الجديدة سنة سعيدة… وأنت أيضا لا تفعل ذلك أرجوك…”متقوليش bonne année”!

بن يحي أُمـــنِــــيَة / قسنطينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق