وطني

27 سنة على الخطاب الذي أدخل الجزائر إلى قلب المتاهة!

ذكرى استقالة أو إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد

تسمّر الجزائريون بتاريخ 11 جانفي 1992 أمام شاشة التلفزيون العمومي وهم يتابعون خطاب رئيسهم إلى الأمة، قبل أن يتحول آخر مشهد من نشرة أخبار الثامنة إلى “ذهول” بتلاوة الرئيس الشاذلي بن جديد خبر استقالته وتخليه عن منصب الرجل الأول في البلاد دون الحديث عن أي ترتيبات أخرى، ليفتح بذلك الباب على مصراعيه أمام جميع الفرضيات المحتملة لمستقبل الجزائر بما فيها تلك التي ارتطمت في شقها السياسي والأمني بجدار الحرب الأهلية المسلحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الرحمان شايبي

   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغم مرور 27 سنة على خطاب عقيد جيش التحرير الوطني الرئيس الشاذلي بن جديد، إلا أن أسئلة ما تزال حتى اليوم تدور في فلك “خطاب الليل” من تاريخ 11 جانفي 1992 وإن كان قرار ثالث رؤساء الجزائر نابع من استقالة شخصية يستبعدها العارفون بكاريزما بن جديد، أم هي إقالة يقول ذات العارفين بكاريزما بن جديد أنه ما كان ليقبلها سوى تحت الظروف الخاصة والخاصة جدا جدا؟

ارتبط اسم الرئيس الشاذلي بن جديد برجل “الديمقراطية الصعبة” التي استهلها منتصف عهدته الرئاسية الثالثة بانفتاح ديمقراطي كبير أرادت السلطة من ورائه احتواء “غضب أكتوبر” من العام 88 وهي أحداث ينظر إليها اليوم على أنها أول “ربيع عربي” يهز المنطقة، فيما ينظر إليها آخرون ممن يقرؤون تسلسل التاريخ كأول رياح التغيير التي هزت المعسكر الشرقي الاشتراكي برمته، بعد أن أعقبت أحداث أكتوبر في الجزائر رياح البروتسرويكا في جمهورية الاتحاد السوفياتي وسحبت من جسم الدب الروسي رقعة ثلاث دول أعلنت انفصالها عن روسيا وهي أوكرانيا، استونيا، وليتوانيا سنة 1991، وقبلها حطت رياح التغيير بألمانيا مزيحة معها آخر الحجارة في جدار برلين كآخر شواهد الحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثلنية سنة 1989. تحولت بعدها الرياح إلى عواصف قوية أطاحت برموز النظام في رومانيا، وإعدام الرئيس نيكولا تشاوسيسكو بمعية زوجته، مثلما تدحرجت الأحداث المتعاقبة إلى اشتعال حرب البلقان في يوغسلافيا سابقا، والتي انشطرت إلى ست دويلات في إطار التسوية الحالية.

الجزائر بدورها لم تنجو من “رياح الدمار” بعد استقالة الرئيس بن جديد وإعلان الجيش الذي تولى السلطة توقيف المسار الانتخابي الذي “استولت” عليه جماعات من التيار الإسلامي السياسي، والتي تحولت بدورها إلى جماعات راديكالية في أعقاب لجوء العسكر إلى “الاستنجاد” بـ “سي الطيب الوطني” وإعادته من طنجة بالمملكة المغربية إلى قصر المرادية بعد قبوله الدخول في الإجابة عن سؤال عنون كتابه الشهير “أين تسير الجزائر”؟

استقالة الشاذلي بن جديد التي جاءت مبتورة من أي خطوات مستقبلية كالحديث عن مرحلة انتقالية أو الذهاب إلى رئاسيات مسبقة فتحت باب المجهول على البلاد بعد أن تحولت الأزمة السياسية إلى أزمة أمنية هي الأخطر من نوعها في تاريخ الجزائر المستقلة والتي ما تزال آثارها الجانبية حاضرة حتى اليوم، برغم انقضاء ثلاثة عهود عن منعرج الأحداث في الجزائر والتي بلغت ذروتها بدفع الرئيس بن جديد على اتخاذ قرار الاستقالة أو الاستجابة لقرار الإقالة.

وحتى بتجاوز أحداث العشرية السوداء وعودة استتباب الأمن بربوع الوطن وتعافي الجزائر التي استعادت صورتها الطبيعية على صعيد المحفل الدولي بوصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة السلطة ربيع 1999 إلا أن الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد أبقى مرحلته والظروف المحيطة بها سر الكتمان محتفظا بكل الأسرار أو معظمها لنفسه بعدما رحل إلى الحياة الأخرى مطلع ودون إشارات قوية لما جرى في مذكراته التي صدر جزءها الأول واكتفى بتناول مرحلته التاريخية على رأس الناحية الشرقية إبان حرب التحرير.

وتعود ذكرى خطاب رئيس الجمهورية الأسبق الشادلي بن جديد اليوم وسط ظروف خاصة تعالت فيها أصوات من المعارضة ومن الذين يسبحون في فلكها بالحديث عن مرحلة انتقالية جديدة وأخرى دعت الجيش صراحة للتأثير على موعد الرئاسيات المقبلة في ما تعالت أصوات من من معسكر الموالاة تنادي بمشروع “التمديد” لرئيس الجمهورية قبل أن يتدخل المؤسسة العسكرية في افتتاحية مجلتها “الجيش” بوضع النقاط على الحروف وتلويحها بمتاعبعة “مغامرين” اعتادوا بحسبها على الصيد في المياه العكرة في الوقت الذي تسير فيه السلطة إلى احترام جميع مواعيد الاستحقاقات الوطنية حيث ينتظر استدعاء الهيئة الناخبة لرئاسيات أفريل المقبل نهاية الأسبوع الجاري

 

ع ش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق