مجتمع

“black friday”  تسيل لعاب محتالي المواقع الإلكترونية

رغبة الاستفادة من التخفيضات أوقعت الزبائن في الكمين

عرفت الجزائر خلال الأيام الماضية تطبيق التخفيضات في الأسعار على أغلب المبيعات تحت عروض ما يسمى بـ”الجمعة السوداء” إلى نسب تتجاوز الـ 50 بالمئة، حتى إن بعض المواد وصل نسب تخفيض أسعارها إلى الـ 90 بالمئة، الأمر الذي استقطب آلاف الجزائريين ممن فضلوا عدم تفويت هكذا فرصة خاصة بالنسبة للمواد التي تكون أسعارها مرتفعة طيلة السنة قد لا تلائم القدرة الشرائية للمواطن، لكن وقع الكثيرين فيما لم يكن في حسبانهم، بعد أن تعرضوا للنصب والاحتيال من طرف بعض المواقع الإلكترونية التي باعتهم مواد معينة بأسعار عالية في الوقت التي أعلنت أنها خفضت أسعارها.

وجد أغلب المواطنين ممن عكفوا على نشر قصص تعرضهم للنصب على مواقع التواصل الاجتماعي لتنبيه غيرهم لئلا يقعوا في ذات الخطأ، أن الأغراض التي اشتروها لم تكن أسعارها مخفضة مطلقا، بل إن بعضها زاد سعره عن ذي قبل، وأكثر المتضررين هم الزبائن الجاهلين بالأسعار الحقيقية للأغراض التي تعرضها هذه المواقع، الأمر الذي سهل الاحتيال عليهم واستغلالهم بسهولة تامة، ورغم أن العديد من المواقع الإلكترونية تعرف بالخداع والنصب من جميع النواحي، سواء في الأسعار أو جودة المنتوج أو حتى في خدمة التوصيل وذلك طيلة أشهر السنة، إلا أن حلول ما يعرف بـ”الجمعة السوداء” يشكل لهم فرصة ذهبية تمكنهم من تحقيق الربح السريع بعد النصب على الكثيرين ممن يعتقدون أن جميع المواقع التجارية صادقة في تخفيضاتها، ليفاجئوا بعدها أنهم لم يكونوا سوى ضحية لشجع هؤلاء فيسارعون تقديم شكوى بهدف الحصول على تعويض أو استرجاع نقودهم، لكنهم في النهاية طلبوا تلك المنتجات بمحض إرادتهم كما ودفعوا حقها بأيديهم لذا فإن “القانون لا يحمي المغفلين”.

فيما لاحظ العديد من  رواد مواقع التواصل الاجتماعي عروض وإعلانات مختلفة لسلع ذات أسعار مخفضة، كأن يكتب على الإعلان تخفيض بنسبة 60 بالمئة مع شطب السعر القديم وإدراج السعر الجديد، ولدى حساب النسبة بعملية حسابية وجدوا أن النتيجة خاطئة أي أن السعر الجديد لا يمت بصلة لنسبة التخفيض المعلن عليها، وبهذا يتبين فورا أن السعر عشوائي والمنتوج لم يخفض سعره مطلق، هذا بالنسبة للأشخاص الذين فضلوا التأكد عن طريق الحساب للوقاية، في الوقت الذي يسارع آخرون إلى الطلب مباشرة بعد قراءة العرض بعد أن تم إغراءهم بنسبة التخفيض، ليجدوا أخيرا أنهم خدعوا من طرف الموقع وتلك الإعلانات لم تكن سوى وسيلة لأصحاب الموقع المحتالين لجذب أكبر عدد من الضحايا.

يبدو أن التجارة الإلكترونية لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب في الجزائر، خاصة مع وجود شلة من الطماعين الذي ينتظرون فرص كهذه لتحقيق أهدافهم الدنيئة، بهدف تحقيق الربح الوجيز الذي قد لا يحققوه خلال سنة كاملة، وما زاد من انتشارهم عدم وعي المواطنين بالشكل للتمكن من التفريق بين المواقع المحتالة والصادقة، كما أن انعدام الرقابة واتخاذ إجراءات ردعية ضد المتجاوزين لقانون التجارة الإلكترونية أجج الوضع أكثر لتصبح جل الخدمات التجارية التي تتم بالطريقة الإلكترونية تفتقر للمصداقية والثقة وبهذا تبقى في مستواها الهابط دون تحقيق أي تقدم على غرار الدول المتطورة.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.