العمود

People got talent

وجب الكلام

خلال فترة الحراك وعلى مدى خمس جمعات متتالية قضاها الجزائريون في الخروج “بعد الصلاة” إلى الشارع للتنديد باستمرارية حكم بوتفليقة وجماعته، طوال هذه الفترة أصر الشعب الجزائري على التفنن في إظهار السلمية والتفنن أيضا في التعبير عن الرفض المطلق لاستمرارية بوتفليقة على رأس الحكم، ولأن الإبداع يولد الإبداع فقد  تحولت الجزائر طوال أكثر من شهر إلى مسرح كبير نظمت فيه مسابقة ضخمة شارك فيها الشعب الجزائري ككل ليثبت أنه يملك الموهبة والإبداع كما امتلاكه للروح الوطنية.
رغبة الجزائريين في التعبير عن السلمية وعن “أخلاقهم” وقيمهم ومبادئهم جعلهم يتنافسون كل جمعة على لقب أفضل شعار ولقب أفضل سلوك ولقب أفضل خرجة، وهذا ما دفع بالكثير من الجزائريين والجزائريات لأن يسهروا كل ليلة خميس لإيجاد فكرة “شاذة” ومقولة أو عبارة غريبة وحتى حركة عجيبة للفت الأنظار  بها في الغد، وهذا ما دفع بأحدهم لأن يشتكي من عدم قدرته على امتلاك “مقلة”، وآخر اختار المشي في المسيرة حافيا وغيرها من صور التعبير  عن الميزيرية وكل ذلك للتعبير عما تسبب فيه “النظام” على حد تعبير  المتظاهرين.
نعترف بسلمية الجزائريين ونعترف بامتلاك الجزائريين للمواهب وحس الإبداع في التعبير عن رفضهم للظلم والاستبداد والعفن السياسي وفساد المسؤولين، لكن ما يجب أن نقوله أيضا بكل صراحة هو أن من لا يملك “المقلاة” يعيش وسط الشعب ولا يعيش في “نادي الصنوبر”، أي أن مهمة اقتناء “مقلاة” له ولعائلته مسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على “جيرانه” وعلى “أقاربه” وعلى “أصحابه” وهم أبناء الشعب، أما بخصوص من يمشي حافيا فلابد أنه لا يوجد في بلادنا من “لا يملك حذاء” هذا بحكم المنطق أما إذا كان من ظهر في المسيرات فعلا لا يملك حذاء فالمشكلة أعظم من أن تكون فساد مسؤولين وفساد “السلطة” بل ذلك ما يعني أن الفساد قد عشش حتى في عقول وضمائر “الجيران والأقارب والأصحاب” الذين هم أبناء شعب، ففي رأيي الشخصي فإن المجتمع أو دعونا نقول المحيط الذي يعيش فيه شخص لا يملك حذاء هو محيط فاسد، لأن المحيط السليم ببساطة هو المحيط الذي تكون فيه الضمائر سليمة ولو أن الضمائر سليمة لما احتاج “طفل” أو رجل أو شيخ لحذاء فلا يجد حتى يضطر لأن يتظاهر حافيا.
ما أعيبه في المسيرات وما أعيبه في الحراك وفي كثير من الجزائريين خلال الحراك هو المبالغة في تصوير “الميزيرية” والمبالغة في التعبير عن أن أبناء الشعب يعيشون تحت خط الفقر لدرجة أن يكون بينهم شخص لا يملك “حذاء” لأن ذلك ما لا يعني أن النظام فاسد بقدر ما يعني أن الشعب لا يتضامن مع بعضه البعض ولا يسأل عن مآسي بعضه البعض ولنا في مناطق كثيرة أمثلة كثيرة عن انصراف الناس عن “مساعدة بعضهم” وتجاهلهم لبعضهم البعض وتحميل المسؤولية للنظام، والسيء هو أن يبعث الشعب برسائل من الحراك مغزاها أنه يملك الموهبة ولا يملك الإنسانية.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق